شرح
والإنصاف عدم إقناعها حجّة ، وعدم نهوضها لتقييد الإطلاقات ، لإمكان كسر العظم وقطع اليد بما يطمئن كونه أقلّ من الكسر الأوّل ، بل هذا في عصرنا ممّا لا شبهة في إمكانه وعدم وجود التغرير فيه غالباً ، والعروق والأعصاب لا تختصّ بما بين المفاصل ؛ فالقول بجواز القصاص من محلّ الجناية الأولى أظهر مع شمول أدلّة الباب من الكتاب والسُّنّة ولا إجماع أيضاً في المسألة ، وإن ادّعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيها .
نعم ، لو اتّفق عدم إمكانه انتقل إلى الدية ، وهذا غير ما اختاره في الجواهر من الانتقال إليها مطلقاً ، وعلى هذا فلا حكومة في قطع اليد مطلقاً ، كان القطع من المفاصل ، أو من الأواسط ، وكان المقطوع مستقلّاً كالساعد والعضد من مقطوع الكوع مثلًا ، أو منضمّاً إلى غيره . ونظيره الكلام في الخطأ وأخذ الدية .
الفرع الثالث : لو قطع الجاني يد إنسان من المرفق ، فمقتضى ما ذكرنا في قطعها من الكوع من الأدلّة هو القصاص من المرفق . والظاهر أنّه لا إشكال فيه كما لا خلاف .
واحتمال جواز القصاص من الكوع وأخذ الأرش على ما زاد عنه - وهو الذراع الرابط بين الكفّ والعضد - باطلٌ . ولا يقاس ذلك بالقطع من أواسط الذراع ؛ فإنّه على القول به من جهة التغرير في كسر العظم ، وهو منتفٍ هنا ؛ فإنّ الاستيفاء من المفصل ممكن بلا تغرير وكسر . ولكن قد عرفت الجواز في القطع من الذراع ، فلا فرق بين المقامين .
الفرع الرابع : المفصل في كلٍّ من اليد والرِّجل من أوّل الأنملة إلى المنكب ستّة ، كما أنّ العظام بينها ستّة ، فكلّما وقعت الجناية على المفاصل بقطعٍ وقلعٍ ونحوهما ثبت فيه القصاص ما لم يستلزم تغريراً ، وكلّما وقعت على الأواسط والعظام الواقعة بين المفصلين يجري القصاص في المفصل ، والحكومة فيما بعده على المشهور ؛ ففي الجناية على مفاصل الأصابع من اليد والرِّجل قصاصٌ فيها ، وفي الواقعة على ما بينها بكسر العظم وقطع العضو قصاصٌ وحكومة ، وفي الجناية على مفصل الأصابع والكفّ وهو موصلهما ، وكذا موصل