الخامسة : لو قطع إصبع رجل ويد آخر ، اقتصّ للأوّل ثمّ للثاني ، ويرجع بدية إصبع . ولو قطع اليد أوّلًا ، ثمّ الإصبع من آخر ، اقتصّ للأوّل ، والزم للثاني دية الإصبع .
شرح
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا الوجه في قوله : ( وهل له القصاص في الإصبع . . . ) فإنّه لا وجه لمطالبته الدية على اليد بعد كون الحكم الثابت هو القصاص ، ومفروض المتن عدم رضا الجاني على ذلك ، وإلّافمع الرضا لا وجه للخدشة فيه .
وفي المسالك :
لأنّ الواجب في العَمد القود ، والدية لا تثبت إلّاصلحاً أو بسببٍ عارض ، وهو مفقود هنا حيث يمكن القود تامّاً . « 1 »
الفرع الثاني : لو قطع الجاني يد زيد من مفصل الكوع - وهو طرف الزند ممّا يلي الأصابع - ثبت القصاص من غير إشكال ، بل ولا خلاف ؛ لعموم أدلّة القصاص كقوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » ، « 2 » وقوله : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا » « 3 » ، و « فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » « 4 » ، و « جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا » ، « 5 » وغيرها ، ممّا يدلّ على ثبوته في كلّ عضوٍ يقطع وجرحٍ يُشقّ .
وإنّما الكلام فيما لو قطع مع الكوع بعضاً من الذراع ، وفيه وجوهٌ بل أقوال :
الأوّل : ما حكم به في المتن من أنّ للمجنيّ عليه الاقتصاص في اليد من الزند ، ومطالبة الحكومة على ما زاد عليها فيما دون المرفق .
الثاني : ما عن أبي علي « 6 » من أنّ له القصاص من المرفق بعد ردّ الحكومة على الفاضل من موضع القطع .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 294 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 126 .
( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .
( 6 ) . حكاه عنه في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 458 ، مسألة 136 .