شرح
وفي الإيضاح في ذيل العبارة :
وجه الأوّل أنّ في البدن منه اثنين ، وكلّ ما في البدن منه اثنان ففيه الدية ؛ ومن حيث إنّ الدية فيه وفي الذراعين أو في العضدين ، ولم يقدّر له الشارع دية بانفراده ، فكان فيه الحكومة ؛ ولأنّه عضو ناقص فاقد المنفعة . « 1 » وعن السرائر :
إنّ الحكومة هنا ( أي في الزائد ) نقلها الشيخ عن المخالف ، بل في اليد نصف الدية إلى الكوع ، فإن أخذ شيئاً من الذراع كان فيه بحسابه من الدية ، إمّا النصف أو الثُلث وهكذا . وهو قول أبي الصلاح قال : في اليدين الدية ، وفي العضدين الدية ، في كلّ واحدٍ من أحدهما النصف ، وعليه دلّت الرواية ، وهو إن كان ما في الإنسان اثنان فيه الدية . « 2 »
وأمّا الثاني : فالظاهر أنّه لا وجه له ، بل هو خروجٌ عن حدّ المماثلة ، واستيفاء لما زاد عن الحقّ ، واعتداء وعقاب أشدّ من الأوّل .
وأمّا الثالث : فلا نرى له وجهاً أيضاً بعد تسليم كون المحصول أوّلًا هو القصاص ما دام ممكناً ، وسيأتي دعوى إمكانه .
وأمّا الرابع : فهو أيضاً غير سديد ، بل هو تفريطٌ بالنسبة لحقّ المجنيّ عليه في مقابل القول الثاني الذي هو إفراط ، فإن منع صاحب عن استيفاء حقّه بدعوى صدق اليد غير صحيح ، مع أنّ أدلّة المماثلة محكّمة .
وأمّا الخامس : فالظاهر أنّه لا بأس بالقول به ؛ لشمول أدلّة القصاص وآيات المماثلة من حيث المحلّ ، ومدّعي العدم أيضاً لا يستند إلى عدم ظهور الأدلّة في ذلك ، بل يدّعي المانع عنه ، ككونه تغريراً للنفس أو الطرف ، وعدم ثبوت القصاص في كسر العظم ، واختلاف وضع العروق والأعصاب وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 696 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في السرائر ، راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 591 .