تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا ، فقال الوليّ : مات بعد الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسراية ، فإن كان الزمان قصيراً لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني مع يمينه ، فإن أمكن الاندمال فالقول قول الوليّ ؛ لأنّ الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الديتين . ولو اختلفا في المدّة فالقول قول الجاني . أمّا لو قطع يده فمات ، وادّعى الجاني الاندمال ، وادّعى الوليّ السراية ، فالقول قول الجاني إن مضت مدّة يمكن الاندمال . ولو اختلفا فالقول قول الوليّ . وفيه تردّد . ولو ادّعى الجاني أنّه شرب سمّاً فمات ، وادّعى الوليّ موته من السراية ، فالاحتمال فيهما سواء . ومثله الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين ، وادّعى الوليّ أنّه كان حيّاً ، وادّعى الجاني أنّه كان ميتاً ، فالاحتمالان متساويان ، فيرجّح قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضمان . وفيه احتمال آخر ضعيف .
شرح
والظاهر أنّ قوله : « ولا يجب القصاص في السراية » إشارة إلى القول بعدم وجوب خصوص القصاص ، وتخيير المجنيّ عليه بينه وبين أخذ الدية . وظاهر القول بهذا التخيير ثبوته ولو لم يرض المجنيّ عليه . وقوله : « لا قصاص فيها أصلًا » إشارة إلى تعيين أخذ الدية عليه . ويشهد على الحكم في المسألة مع عدم الخلاف فيها منّا ظاهراً استناد الجنايتين إلى الجاني ، فلكلّ منهما حكمها من القصاص والدية ، وإن كانت إحداهما مباشرةً والأخرى تسبيباً ؛ فلو أراد المجنيّ عليه القصاص في الإصبع وأخذ الدية للكفّ لم يكن له ذلك ؛ فإنّ المجعول ابتداءً في العمد هو القصاص ، والدية تتوقّف على رضا الطرفين . ويشهد على الوجه الأخير ما عرفت سابقاً من أنّه إذا سَرَت الجناية دخل الأقلّ في الأكثر ، كمَن قطع يد زيد فسَرَت الجناية فمات ، فإنّه لا يقتصّ من الجاني ولا تُؤخَذ منه دية القطع ؛ هذا . ويمكن دعوى اختصاص مسألة السراية والتداخل بما إذا كانت نتيجة السراية القتل ، والمورد من السراية إلى الطرف ، ومع الشكّ في شمول ذلك الحكم للمورد أيضاً يكون المورد من تعدّد القصاص عملًا بإطلاق أدلّته ، فالأظهر هو الوجه الأوّل .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 305 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى