شرح
وذكر في المسالك في المسألة وجوهاً :
أحدها : عدم ثبوت شيء على الجاني ؛ لأنّ العائد قائم مقام الأوّل ، فكأنّه لم يفت وصار كما لو عاد سنّ غير المثغر .
وثانيها : ثبوت الأرش ؛ لأنّه نقصٌ حصل على المجنيّ عليه ، فلا يهدر ؛ للحديث ، وللزوم الظلم ، وعود السنّ ينافي القصاص والدية ، لا الأرش . قال :
وفي المسألة وجهٌ ثالث ، وهو عدم سقوط القصاص مطلقاً ؛ لأنّه لم تجر العادة بنبات المثغر ، وما اتّفق هبة جديدة من اللَّه تعالى ، فلا يسقط به حقّ المجنيّ عليه . وعلى هذا فلا ينتظر ، ولا يعرض على أهل الخبرة . « 1 » والمصنّف قد استحسن الوجه الأوسط .
وأمّا على الثالث ، وهو عودها ناقصة أو متغيّرة : فالظاهر لزوم الحكومة على الجاني ، لعدم نصّ خاصّ في مقدارها ، وعدم جواز إضاعة حقّ المؤمن ، مع أنّه لا نرى فيه خلافاً .
والمراد بالأرش والحكومة فرض المجنيّ عليه عبداً بسنّه وخصوصيّاته الدخيلة في قيمته ، ثمّ فرض قيمة له مع السِّنّ التامّة ومع السِّنّ الناقصة أو المتغيّرة ، وملاحظة النسبة بين القيمتين ، وأخذ النسبة من الدية رجلًا أو امرأة ، بل وملاحظته مقلوع السِّنّ مدّة عدم ظهورها وواجد السِّنّ ناقصة أو متغيّرة بعد الظهور . ولازم ذلك عدم ثبوت شيء إذا لم يحكم العرف باختلاف القيمتين ، والألم والأذى لا قيمة له ؛ فلا يترتّب حينئذٍ إلّاالتعزير ؛ هذا .
ولا يخفى عليك ما في الإحالة إلى الحكومة في الأزمنة المتأخّرة ، لا سيّما فيما يقرب من زماننا هذا من البُعد وعدم الإمكان ؛ فإنّه لا عبد يباع فعلًا في أسواق المسلمين وغيرهم حتّى تعرف قيمته وتكون ملاكاً لتعيين قيم الأحرار وأروش جناياتها ، فهل يفرض وجوده كثيراً يتمكّن من اشترائه العامّة ، أو نادراً بحيث يشترى بشيءٍ كثير جدّاً ، وهكذا بالنسبة إلى سائر جهاته .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 289 - 290 .