تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
وعكس المسألة جناية الكامل على الناقص . والكمال والنقص من الأوصاف الدخيلة في القصاص والدية ، إمّا أن يلاحظا في النفس ، أو في الجسم . وعلى الثاني إمّا أن يكونا في العضو ، أو في وصف العضو ، أو في منافعه ؛ فالصور أربعة . أمّا الأولى : فقد مرّ بيان مصاديقها في شرائط القصاص في النفس ، وأنّ قتل الكامل للناقص لا يوجب القصاص غالباً ، كقتل المؤمن للكافر ، والحُرّ للعبد ، والأب للابن ، والمالك للمملوك على قول ، والعاقل للمجنون . وقد يوجبه ، كما في قتل البالغ للصبيّ ، والرجل للمرأة ؛ كما أنّ قتل الناقص للكامل يوجب ذلك غالباً ، كقتل الكافر للمسلم ، والعبد للحُرّ والابن للأب والمرأة للرجل ؛ وقد لا يوجب ، كقتل الصبيّ للبالغ ، والمجنون للعاقل ، فراجع تلك الأبحاث . وأمّا لحاظ الكمال والنقص في الأعضاء والمنافع فيما إذا كانت الجناية القتل ، فإمّا أن يكون القاتل كاملًا والمقتول ناقصاً ، أو يكون على العكس . ففي الأوّل لا إشكال في القصاص ؛ لعموم أدلّته ، كما إذا قتل سالم اليد مقطوع اليد ، أو قتل المُبصِر الأعمى . وإنّما الكلام في ردّ الدية ؛ فمقتضى لزوم المماثلة وجوب دفع دية النقص إذا أراد الوليّ القصاص ، كان النقص خلقة ، أو لآفة سماويّة ، أو للجناية والقصاص ونحوهما ، إلّاأنّ خبر سَورة يخصّص ذلك بما إذا كان النقص لجناية على نفسه ، أي قصاص عن جنايته على الغير ، أو لقطع الغير مع أخذه الدية ، فلا ردّ فيما إذا كان النقص خلقة أو بآفة من اللَّه ، فلو عملنا بخبر سَورة لزم التفصيل المذكور في المسألة . والخبر ما رواه سورة بن كليب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سُئِل عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، وكان المقتول أقطع اليد اليُمنى ، فقال : « إن كانت قُطِعت يده في جنايةٍ جناها على نفسه ، أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها ، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قِيدَ منها - أو كان أخذ دية يده - ويقتلوه ، وإن شاؤوا طرحوا