وكذا حكم الأصابع الأصليّة والزائدة ، وتقطع الإصبع بالإصبع مع تساويهما . وكلّ عضو يؤخذ قوداً مع وجوده ، تؤخذ الدية مع فقده ؛ مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة ، أو يقطع كفّاً تامّاً ، وليس للقاطع أصابع .
شرح
والمستفاد منه ومن غيره أنّه لا فرق في جميع الأسنان بين قلعها وكسرها ، فالإشكال بعدم ثبوت القصاص في كسر العظام بتوهّم أنّه لا يؤمن في كسرها من الضرر على أصلها أو على ما بجانبها غير سديد ؛ لإمكان القصاص بما يؤمن معه من ذلك لا سيّما في عصرنا هذا .
وفي الجواهر : في السِّنّ بعد منع القصاص في كسر غيرها لعدم إمكان المماثلة عادةً قال :
إلّا أنّه لمّا كان مشاهداً من أكثر جوانبه ، أمكن حصول المماثلة فيه . نعم لا يضرب بما يكسره ؛ لإمكان التفاوت بين الضربين ، وأداء هذا الضرب إلى انقلاع الأصل أو ضعفه ، ولكن يقطع بآلة حادّة على وجهٍ لا يحصل ذلك ؛ فإنّ لأهل الصنعة آلات صالحة كذلك ، بل وكذا لو كسر البعض . « 1 » وأمّا على الثاني : فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم ثبوت القصاص والدية فيه إن لم يكن اقتصّ ، أو أخذ الدية قبل العود .
واستدلّ عليه في الجواهر أوّلًا : بالأصل ، أي أصالة عدم تسلّط المجنيّ عليه على القصاص ، وأصالة عدم اشتغال ذمّة الجاني بالدية .
وثانياً : بأولويّة ما دلّ من الإجماع وغيره على عدم القصاص في سنّ غير المثغر إذا عادت ، فإنّ من المقطوع كون العادة فيه غير الزائلة صنفاً ، فسقوط الأمرين فيه يدلّ بالأولى على السقوط في المثغر مع كون العائدة من صنف الزائلة .
وأمّا الأرش : فالظاهر عدم ثبوته أيضاً ، بل يعزّر الجاني . وما ورد من لزوم الأرش في المورد منزّل بغير المثغر ، وقاعدة احترام المؤمن وحرمة الظلم عليه لا يستفاد منهما الضمان المالي ، بل المقام من قبيل ما لو أشربه دواء أو أطعمه غذاء فمرض منه أيّاماً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 386 .