وفي السنّ القصاص ؛ فإن كانت سنّ مثغر وعادت ناقصة أو متغيّرة ، كان فيها الحكومة ، وإن عادت كما كانت فلا قصاص ولا دية ، ولو قيل بالأرش كان حسناً .
أمّا سنّ الصبيّ فينتظر بها سنة ، فإن عادت ففيها الحكومة ، وإلّاكان فيها القصاص . وقيل : في سنّ الصبيّ بعير مطلقاً . ولو مات قبل اليأس من عودها ، قُضي لوارثه بالأرش . ولو اقتُصّ البالغ بالسنّ ، فعادت سنّ الجاني ، لم يكن للمجنيّ عليه إزالتها ؛ لأنّها ليست بجنسه .
شرح
قوله : ( وفي السِّنّ القصاص ، فإن كانت سِنّ مثغر وعادت ناقصة أو متغيّرة . . . ) .
هنا مسائل :
الأولى : أنّ السِّنّ عظمٌ خاصّ في داخل الفم من الرأس معروف ، وهي مؤنّث ، والجمع أسنان ، كحمل وأحمال . ويجوز أن يجمع الأسنان على أسنّة ، ومنه الخبر : « إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنّتها » أي أمكنوهنّ من المرعى .
وعددها من الإنسان غالباً ثمان وعشرون ، وقد تبلغ اثنتين وثلاثين ، كما عن الفيّومي في مصباحه ، « 1 » وروي عن الشافعي أيضاً . وهي ثنتيان في مقدَم الفم من فوق وهي أوسط الأسنان ، ورباعيّتان من جانبي الثنتين واحدة من جانب وأخرى من جانب ، ونابان من جانبي الرباعيتين من الطرفين ، والمجموع ستّ من فوق ومثلها من تحت . وهذه اثنتا عشر من مقاديم الأسنان ، ثمّ ضاحكان في جانبي النابين من فوق ، ثمّ ثلاثة أضراس من جانب الضاحك في طرف الأيمن وثلاثة في الأيسر . وهذه ثمان ، ومثلها من تحت ؛ فالمجموع ستّ عشر . من المآخر أربع ضواحك ، واثنتا عشر أضراس ، ومن ذكرها ثنتين وثلاثين زاد أضراس العقل في جانبي الأضراس السابقة من فوق وتحت وتسمّى بالنواجذ ، لكنّها لا تكون في أكثر الناس .
وهذه مجموع أصناف الأسنان في الإنسان ، ودية الجميع دية صاحبها كاملةً ، ذكراً أو
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 292 .