شرح
هذا ، وقد يستشكل على ذلك بأنّه يقتضي قطع القليل بالكثير ، والكثير بالقليل . والأوّل فيما كان أنف المجنيّ عليه كبيراً تساوي مساحة ستّة سانتي مترات مثلًا ، وأنف القاطع صغيراً يساوي ثلاثة ، فإذا قطع الثُلث فاقتصّ منه بتلك النسبة لزم قطع مقدار سانتي متر واحد في مقابل سانتي مترين . وأمّا الثاني ففي عكس المثال السابق . وهذا ممّا يوجب اختيار الوجه الأوّل ، ولحاظ مساحة المقطوع بنفسه ، والاقتصاص بتلك المساحة ؛ مع أنّ ما ذكره المصنّف ينافي ما سبق منه ، من أنّه لو كان الشاجّ صغير الرأس بحيث يستوعب ما أورده على المجنيّ عليه جميع رأسه ويزيد عليه ، فإنّه يقتصّ بما يحتمله ، ويأخذ الدية للزايد . وهو مبنيّ على لحاظ نفس المساحة في القصاص ، ولا فرق بين الرأس والوجه في ذلك .
وتوهّم : أنّ لازم ذلك أخذ الدية أيضاً فيما إذا قطع صغير الأنف الجميع من كبير الأنف ، مع أنّه لا ردّ في ذلك قطعاً .
مدفوعٌ : بأنّ اللازم حينئذٍ مراعاة الاسم والعنوان ، فيكون كاليد والرِّجل والعين لا يقتصّ إلّا بمقتضى الاسم ، وفي قطع البعض يدخل المورد في المساحة ، فما أفتى به الأصحاب خارجٌ عن الاسم والمساحة .
والإنصاف وجود رجحان لكلا الاحتمالين ، وقابليّة انطباق الأدلّة الدالّة على المماثلة من الآيات الكريمة وغيرها على كلا الوجهين ، وليس حملها على أحدهما خلاف ظاهرها ؛ فاللازم حينئذٍ أن يُقال : إنّ في صورة العَمد يقع الشكّ في القصاص ، ويدور أمره بين القصاص بالأقلّ والأكثر ؛ فيكون ما زاد عن القدر المتيقّن مشكوكاً مورد الاشتباه ، ومقتضى رفع الحدود بالشبهات عدمه في الزائد ؛ فيستلزم العمل بالقاعدة تعيّن القصاص بالمساحة فيما إذا قطع كبير الأنف ، شيئاً من أنف صغير الأنف وتعيّن القصاص بالنسبة في عكس ذلك .
وفي صورة القطع خطأً أيضاً يتعيّن العمل بالمساحة في الفرض الأوّل ، وبالنسبة في الثاني بالإضافة إلى أخذ الدية .