الخامسة : لو شهد اثنان أنّه قتل ، وآخران على غيره أنّه قتله ، سقط القصاص ، ووجبت الدية عليهما نصفين
ولو كان خطأً كانت الدية على عاقلتهما ، ولعلّه احتياط في عصمة الدم لما عرض من الشبهة بتصادم البيّنتين . ويحتمل هذا وجهاً آخر ، وهو تخيّر الوليّ في تصديق أيّهما شاء ، كما لو أقرّ اثنان بقتله ، كلّ واحد منهما بقتله منفرداً . والأوّل أولى .
شرح
البيّنة على دعواه تثبت الدعوى ، ويرتّب الحكم عليها من القصاص والدية في مال القاتل وفي مال العاقلة .
والكلام في المسألة في إقامة الجاني البيّنة الجارحة لشهود المدّعي ، والمثبتة لفسقهما أو فسق أحدهما .
ففيما إذا كانت الدعوى العمد أو شبهه لا إشكال في سماع البيّنة الجارحة ، وبطلان الدعوى ، وسقوط القصاص أو الدية عن المتّهم بالقتل . ولا قدح في كون البيّنة من عاقلته ؛ إذ لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرراً .
وأمّا إذا كانت الدعوى الخطأ محضاً ، ففي سماع بيّنة العاقلة تفصيلٌ ؛ فإذا فرضنا أنّ زيداً المأخوذ بالقتل له إخوة من أبويه موسرون ، وإخوة منهما معسرون ، وإخوة من الامّ فقط ، وله أعمام موسرون ، فشهادة الشاهدين من الطائفة الأولى غير نافذة ؛ لأنّ العقل في المثال يصل إليهم ، فشهادتهم دافعة للضرر عن أنفسهم ، وتنفذ شهادة الطائفة الثانية ؛ لأنّ الفقر مانع عن وصول العقل إليهم ، كما لا تنفذ شهادة الطائفة الثالثة ؛ لعدم كونهم من العاقلة ، وكذا الرابعة وإن كانوا للأبوين ؛ لأنّ الأقرب يمنع الأبعد .
قوله : ( الخامسة : لو شهد اثنان أنّه قتل ، وآخران على غيره أنّه قتله ، سقط القصاص . . . ) .
ينبغي التكلّم في تصوير المسألة بحيث يصحّ قيام البيّنتين وتحقّق الحجّتين ويكون للوليّ اختيار إحداهما أو سقوطهما بالتعارض ، وإلّافلا معنى للتعارض ؛ فإنّه إذا فرض ادّعاء الوليّ القتل على أحد شخصين ، ورفع أمره إلى الحاكم ، وقامت البيّنة عنده ، فلا مسرح للدعوى على الآخر وقيام البيّنة قبل تماميّة الدعوى الأولى ، كما مرَّ نظيره ؛ فلابدّ إمّا