وكذا يقطع الأنف الشامّ بالعادم له ، كما تقطع الاذن الصحيحة بالصمّاء . ولو قطع بعض الأنف ، نسبنا المقطوع إلى أصله ، وأخذنا من الجاني بحسابه ؛ لئلّا يستوعب أنف الجاني بتقدير أن يكون صغيراً .
شرح
قوله : ( وكذا يقطع الأنف الشامّ بالعادم له . . . ) .
أمّا الكلام في الأنف ففيه أمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال ولا خلاف في جريان القصاص فيه ؛ لعموم الأدلّة ، ولخصوص قوله تعالى : « وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ » . « 1 » والمراد بالأنف هنا جميعه المحدود طولًا من جانب أعلاه بالاتّصال بمجمع الحاجبين ، ومن أسفله بأسفل المارن « 2 » ومنتهاه ، وعرضاً بالمقدار المرتفع عن سطح الوجه ، والمحدود يشتمل في أعلاه على الخيشوم وهو قصبته ، وفي أسفله على المارن الذي عبارة عمّا لانَ منه . وهو - أي المارن - ينقسم إلى المنخرين والحاجز بينهما ، والحكم فيه من القصاص والدِّية الكاملة مترتّبٌ على المارن فما زاد ، كما سيأتي .
وقد عرفت أنّ مقتضى الإطلاق فيها جواز القصاص بقطع الصحيح بغيره ما لم يكن أشلّ ، فيقتصّ من الشامّ لعادم الشمّ ، كالاذُن الصحيحة والصمّاء ؛ فإنّ قوّة الشَّمّ أمرٌ آخر وهي من المنافع ، ولا ملازمة بين قطع الأنف وزوالها ولا بين العكس ؛ فلكلّ منهما قصاص ودية .
ويستوي أيضاً الأنف الأقنى « 3 » والأفطس ، « 4 » والغليظ والدقيق ، والكبير والصغير ، والصحيح والعليل ، والسالم والمجذوم . نعم في قطع الصحيح بالمستحشف إشكال ، وهو الذي يبس فانقبض وتقلّص .
والظاهر أنّه إن عدّ أشلّ سقط القصاص ، ولزم القاطع ثُلث الدية ، وإلّاجاز القصاص .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . المارن من الأنف : مادون القصبة ، وهو ما لان منه . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 316 ( مرن ) .
( 3 ) . الأقنى من الأنوف ، وهو ارتفاع في أعلى الأنف بين القصبة المارن من غير قبح . كتاب العين ، ج 5 ، ص 218 ( قنو ) .
( 4 ) . الفطس : انخفاض قصبة الأنف وانتشارها . كتاب العين ، ج 7 ، ص 216 ؛ الصحاح ، ج 3 ، ص 959 ( فطس ) .