ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شيء ،
شرح
القطع بعدم إرادة اللَّه تعالى ذلك ؛ وذلك كإيجاب الجمع عليها بين الصلاة الجهريّة والإخفاتيّة في صلواتها الجهريّة لو قلنا بلزوم حفظ الوصفين ، وتحريم نظرها إلى غير محارمها من الطائفتين ، وحرمة حضورها في مجالس كلتا الطائفتين ، وحرمة لبسها ما يختصّ بهما من الثياب ونحو ذلك ، كما أنّ الحكم بلحوقها لطائفةٍ خاصّة من الرِّجال والنساء والعمل بأحكامها خاصّة مشكل ، واللَّه العالم بأحكامه .
قوله : ( ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شيء ) .
هذا مقتضى عموم الأدلّة وإطلاقها ؛ لصدق القصاص في الجروح ، وكون العين بالعين مثلًا على ذلك ، مع صدق المماثلة المعتبرة فيه على ما عرفت ؛ فلا يشترط تساويهما في خصوصيّات الخلقة ، ولا في المنافع ، ولا في الصحّة والمرض ، والقرح والجرح ؛ لصدق الاعتداء والعقاب والجزاء بالمثل في الجميع .
بل لا يبعد أن يقال : إنّه مع عدم المماثلة في مورد لوجود نقصٍ أو عيبٍ في عضو المجنيّ عليه يرجع إلى ما يستفاد من خبر الحسن بن العبّاس عن أبي جعفر الثاني عليه السلام الوارد في مَن قطع الكفّ ممّن لا إصبع له وأصابع القاطع سليمة ، وفيه : « أبى اللَّه أن يُحدِثَ في خلقه شيئاً من حدود اللَّه وليس تفسيره في الأرض ، أقْطَعْ يدَ قاطع الكفّ أصلًا ، ثمّ أعطِهِ ديةَ الأصابع ؛ هذا حكم اللَّه » . « 1 »
فلصاحب الناقص القصاص من الكامل مع ردّ دية النقص .
وفي الجواهر :
إنّ كلامهم في المقام مضطرب ، لكنّه متّفق بالنسبة إلى قطع الصحيح بالمجذوم ، نعم لا إشكال في عدم القصاص إذا كان المقطوع أشلّ ، بل فيه ثُلث الدية كما سيأتي . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 247 ، ح 2 ؛ وج 7 ، ص 317 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 276 ، ح 1082 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 172 ، ح 35399 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 382 مع تصرّف في الألفاظ .