ولو كان المجنيّ عليه خنثى ، فإن تبيّن أنّه ذكر ، فجنى عليه رجل ، كان في ذكره وأنثييه القصاص ، وفي الشفرين الحكومة . ولو كان الجاني امرأة ، كان في المذاكير الدية ، وفي الشفرين الحكومة ؛ لأنّهما ليسا أصلًا . ولو تبيّن أنّه امرأة ، فلا قصاص على الرجل فيهما ، وعليه في الشفرين ديتها ، وفي الذكر والأنثيين الحكومة .
شرح
قوله : ( ولو كان المجني عليه خُنثى ، فإنّ تبيّن أنّه ذكر . . . ) .
« الخَنث » بالفتح كون الإنسان على صورة الرجال وأحوال النساء ، ولذا فسّر المخنّث بمَن يُوطَأ في دبره ، وعلى هذا لا مؤنّث للأخنث . وأمّا الخُنثى فقد فسّرت في اللغة بمَن له عضو الرِّجال والنساء ، « 1 » ويمكن أن يطلق عليه الأخنث أيضاً من هذه الجهة .
وكيف كان فقد ذكروا أنّ الخنثى نوعان : مشكل ، وغير مشكل . والأوّل هو الذي لم يظهر حاله الواقعي من الرجوليّة والانوثيّة من ظواهر حالاته ، والثاني ما ظهر ذلك منها .
وظاهرهم أنّها غير خارجة عن أحد الصنفين ، ولا يحتمل كونها مجمع العنوانين ، أو طبيعة ثالثة اجتمع فيها آثارهما . ويؤيّده ما يدّعيه بعض أهل الفنّ من الأطبّاء من عدم إمكان كون إنسان مجمع عنواني الصنفين ، بمعنى وجود أجهزة توالدهما وتناسلهما فيه ، بل هو إمّا رجلٌ أو امرأة ، وإن اجتمعت فيه الآلتان في الظاهر .
ولكن قد ورد في بعض الأخبار أنّه قد وجد بعض الأفراد من هذا النوع اجتمعت فيه أجهزة تناسل الصنفين ، فإنّه تزوّج برجلٍ فحمل وولد ، وتزوّج بامرأة فأحبلها وأولدها ، إلّا أنّ سند الحديث غير معتبر .
وبالجملة : قد وقع التعرّض لحكم الخنثى من الأصحاب في مختلف أبواب الفقه ، وجعلوا أبحاثهم ناظرة إلى حال من شكّ في كونها ذَكَراً أو أنثى مع المفروغيّة عن كونها أحد الصنفين ؛ مع أنّه يمكن أن يأتي هنا بحثٌ آخر ، وهو التكلّم في حكمها مع فرض كونها مجمع العنوانين أو طبيعة حائزة لخواصّهما من حيث التوالد .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 281 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 183 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 252 ( خنث ) .