تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض قبلت . والفرق أنّ الدية يستحقّانها ابتداء ، وفي الثانية يستحقّانها عن ملك الميّت . الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل ، فإن كان القتل عمداً أو شبيهاً به ، أو كانا ممّن لا يصل إليهما العقل ، حكم بهما ، وطرحت شهادة القتل . وإن كانا ممّن يعقل عنه لم يقبل ؛ لأنّهما يدفعان عنهما الغرم .
شرح
بين العمد والخطأ بعدم كونه منها في الأوّل دون الثاني ، أو يفصّل بين القول بانتقال الدية إلى ملك الميّت ثمّ إلى الوارث فلا تهمة ، وبين الانتقال إلى ملك الوارث ابتداءً فالتهمة ، أو يفصّل بين وقوع الشهادة قبل موت المورّث واحتمال بقائه وعدم موته بالجرح فلا تهمة ، وبين وقوعها بعد موته بالجرح ففيها التهمة ؟ وجوهٌ ، أوجهها الأخير . قوله : ( والفرق أنّ الدية يستحقّانها ابتداءً . . . ) . فيه أوّلًا : أنّه لا مانع من القول بتملّك الميّت لها ابتداءً ولو آناً مّا ثمّ انتقالها إلى الوارث ، بقرينة كونها محسوبة في الشرع من أموال الميّت ، ومحكومة بحكم التركة الموروثة ، فيؤدّى منها ديونه ووصاياه ، ويرث الورثة ما بقي منها . والقول باستحالة تملّك الميّت غير سديد حدوثاً ، فضلًا عن الملكيّة بقاءً . ويشهد به ما ذهبوا إليه من جواز الوقف على الجهة ، كالوقف على المسجد ، والوقف على رثاء مولانا الحسين عليه السلام ، والوقف على تزويج العزّاب وطبع الكتاب ونحو ذلك ، فإنّ المالك فيها ليس إنساناً مكلّفاً شاعراً . وثانياً : أنّ الانتقال من الميّت لا يدفع التهمة عند العرف في القتل أو في الشهادة على المريض ، فإنّ الشهادة له عند إشرافه على الموت مثلًا ليست إلّانظير الشهادة على القتل خطأً في كونها تعدّ جلباً للنفع عرفاً . لكن عرفت أنّه لا دليل على اشتراط عدم التهمة مطلقاً . قوله : ( الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل . . . ) . إمّا أن يدّعي الوليّ قتل العمد ، أو شبه العمد ، أو الخطأ المحض . وعلى التقادير إذا أقام