ولو أذهب ضوء العين دون الحدقة ، توصل في المماثلة ، وقيل : يطرح على الأجفان قطن مبلول ، ويقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس ، حتّى تذهب الباصرة وتبقى الحدقة .
شرح
والأخرى إلى الصدغ . ولا بين العمشاء والخفشاء والجهراء والعشياء . والعَمَش خللٌ في الأجفان يوجب سيلان الدمع غالباً ، والخفش ضعف رؤية البَصر فلا يرى من بُعد ، أو لا يرى في الليل ، أو لا يرى في الغيم ، أو هو ضيقٌ في العين ، أو فسادٌ في الجفن . والجهر عدم البصر نهاراً ، والعشأء عدم البَصر ليلًا .
وبالجملة : لا فرق بين اختلاف العيون في الأوصاف غير العمى ، فإنّ الجميع يندرج تحت عمومات الأدلّة وإطلاقاتها ، كقوله تعالى : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » ، « 1 » وقوله : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 2 » ، و « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا » « 3 » وغير ذلك . وأشار إلى ذلك كلّه في الجواهر في ذيل المسألة . « 4 »
قوله : ( ولو أذهب ضوء العين دون الحدقة توصل في المماثلة . . . ) .
مقتضى جواز القصاص في المنافع ولزوم المماثلة في ذلك التوسّل إلى إذهاب ضوء عين الجاني على النحو المماثل لجنايته . والمراد بذهاب الضوء هنا ذهابه بالكلّيّة ، فيتوسّل إلى ذلك بالأعمال أو الأدوية التي تورث ذهابه ، وهذا من الأمور السهلة في هذه الأعصار بحيث لا يستلزم تغريراً في النفس والطرف ، كذرّ الكافور وسائر الأدوية .
والطريق الذي ذكره في المتن هو المذكور في رواية رفاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« إنّ عثمان ، « 5 » أتاه رجلٌ من قيس بمولى له قد لطم عينه ، فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئاً ، فقال له : أعطيك الدية فأبى » .
هامش
( 1 )
( 2 ) 1 و . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 371 .
( 5 ) . في التهذيب : « إنّ عمر » .