تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
الأعور ، كان لنقصٍ مستنداً إلى الخلقة ، أو المرض ، أو القصاص ، أو غيرها ؛ وهو مقدّم على إطلاق النصوص الواردة الناطقة بأنّ في العين نصف الدية . وما ذكره من الاعتبار ووضوح الفرق بين الفقد خلقة وما أشبهه وبين المستوفى عوضه ، ليس بحيث يكون دليلًا مخصّصاً لدليلٍ معتبر ؛ إذ لعلّ اضطرار من انحصرت قوّة الباصرة منه في عينٍ واحدة أوجب ذلك ، كان بآفةٍ أو غيرها . وما ذكره من دعوى الإجماع أيضاً لا يكون دليلًا مسوّغاً لرفع اليد عن الحجّة ؛ إذ لعلّ المجمعون أيضاً اعتمدوا على ما ذكره من الاعتبار أو إطلاق أنّ في العين نصف الدية . وبالجملة : ليس في المقام ما يُعتمد عليه في تخصيص هذه النصوص ، وإن كان الأحوط الرجوع إلى الصلح في هذه الصورة . ومن ذلك يعلم أيضاً بطلان ما ينقل من أبي علي الإسكافي من تخيير المجنيّ عليه بين قلع عيني صاحبه ودفع خمسمائة دينار ، وقلع إحداهما وأخذ ذلك المقدار ؛ فإنّه لا يوافقه نصٌّ ولا اعتبار ، فإنّ العين المقلوعة لو كانت تساوي عينين من الجاني لكونها واحدة ، فلا معنى لدفع نصف الدية ؛ وإن لم تساو ، فلا وجه لقلع العينين بها . ولعلّه من بعض فتاوى العامّة المبنيّة على الاستحسان ذكره اشتباهاً ، أو أنّه كان قائلًا به ، فإنّه قدس سره مع جلالة قَدَره وكونه من أعيان الطائفة حُكي عنه القول بالقياس ، ومن الأصحاب مَن أسقط كتبه عن الاعتبار ، ومنهم من اعتبرها . [ المسألة ] الرابعة : لو قلع عينا عمياء ، قائمة لا يقتصّ لها من عينٍ صحيحة اتّفاقاً ؛ لعدم المماثلة ، فيرجع إلى الدية ، وهي ثُلث دية الصحيحة . وليس مثل ذلك وجود النقص والعيب في العين مع كونها بصيرة ؛ فلا فرق في ثبوت القصاص بين الصحيحة والحولاء ، والحَول - بالفتح - ميل إحدى الحَدقتين إلى الأنف