شرح
ثمّ إنّ ظاهر هذه النصوص تخيير المجنيّ عليه عمداً بين القصاص من إحدى العينين وأخذ نصف الدية ، وبين أخذ دية كاملة ، بل هذا هو المشهور بين المتقدّمين من أصحابنا حتّى كاد أن يكون إجماعاً . وهل الحكم في غير العين من أعضاء الإنسان ممّا له منه اثنان كذلك ، كالاذنين والشفتين والبيضتين ، بمعنى تخيير المجنيّ عليه بين القصاص في العضو المماثل وأخذ ديته خاصّة ، لا بين القصاص ونصف الدية والدية الكاملة ؛ إذ هو مختصّ بالعين ؟
وجهان .
قال في الجواهر بعد الحكم بتخصيص العمومات بنصوص العين :
بل قد يقال بذلك في مطلق قصاص الطرف ؛ لتضمّن كثيرٍ من نصوصه التخيير المزبور الذي لا داعي إلى حمله على صورة التراضي ، فلاحظ وتأمّل . « 1 » [ المسألة ] الثالثة : لو قلع ذو عينين العين الصحيحة من أعور مع عدم كون العور خَلقيّاً أو بآفة من اللَّه تعالى ، كما إذا كانت مقلوعة قصاصاً ، أو قلعها أحدٌ فاقتصّ من جانبيه أو أخذ الدية عليها ، فالمشهور أنّه ليس للمجني عليه حينئذٍ إلّاالقصاص بالمماثل من الجاني ، وليس له مطالبة نصف الدية ، بل لا نرى فيه مخالفاً من الأصحاب .
وفي الجواهر :
بلا خلافٍ أجده فيه ، بل عن الخلاف والغُنية الإجماع عليه . وعن ديات كشف اللثام إنّه اتّفاقي . وهو الحجّة ، مضافاً إلى الاعتبار وإطلاق النصوص أنّ في العين نصف الدية ، ووضوح الفرق بين الخلقي وما الحق به المشابه للأنف ونحوه ممّا هو عضو واحد ، وبين المستوفى عوضها مثلًا ، وإطلاق النصوص منزّل على ذلك . « 2 »
ولكن فيه : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة المذكورة كما عرفت عدم الفرق بين مصاديق
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 370 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 369 .