شرح
كان عور المجنيّ عليه خلقةً أو بآفةٍ من اللَّه تعالى ، تثبت الدية كاملةً على الجاني .
والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، بل عن الغُنية « 1 » والمختلف « 2 » وغاية المراد « 3 » وعدّة آخرين دعوى الإجماع عليه .
وقال في الخلاف :
في العين العوراء إذا كانت خلقة أو ذهب بآفةٍ من قِبل اللَّه تعالى ، الدية كاملةً ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة . « 4 »
وظاهره صورة الخطأ ، وإن كانت المسألة مندرجة في الكتاب في مسائل القصاص . وإذا كان العور من جناية غيره أو من جهة الاقتصاص ، لم يكن له إلّانصف الدية كما سيأتي .
وقال في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة :
المالكيّة والحنابلة قالوا : إنّ عين الأعور السليمة إذا قلعت أو ذهب بصرها يجب فيها دية كاملة ؛ لأنّ بصرها الذاهبة انتقل إليها . والفرق بين عين الأعور والعضو الواحد من كلّ زوج أنّ العين تقوم مقام العينين في معظم الغرض ، وهي من أعظم الجواهر مكانةً .
والحنفيّة والشافعيّة قالوا : إذا قلع عين الأعور تجب نصف الدية مثل إحدى اليدين والرِّجلين وباقي الأعضاء المزدوجة . « 5 »
وظاهره أيضاً كون الكلام في صورة الخطأ ، فيخالف ما نقله الجزيري مع ما نقله في الخلاف عن الفقهاء .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 416 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 459 ، مسألة 137 .
( 3 ) . غاية المراد ، ج 4 ، ص 372 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 212 ، مسألة 95 .
( 5 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 501 .