ويثبت القصاص في العين ولو كان الجاني أعور خلقة . وإن عمي فإنّ الحقّ إعماؤه ، ولا ردّ . أمّا لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين ، اقتصّ له بعين واحدة إن شاء ، وهل له مع ذلك نصف الدية ؟ قيل : لا ؛ لقوله تعالى « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » . وقيل : نعم ؛ تمسّكاً بالأحاديث . والأوّل أولى .
شرح
ومنه يعلم حكم عكس المسألة ، وهو الاحتمال الآخر في الرواية ، فإنّه إذا عالج الجاني اذنه بعد القصاص حتّى التحمت ولم يلتحم اذن المجني عليه ، فادّعى على الجاني قطع الاذن ثانياً ، جرى فيه الوجهان ، وانطباق الرواية عليه أتمّ ؛ لمكان التعليل الواقع فيه ، فإنّ معنى قوله عليه السلام : « إنّما يكون القصاص لأجل الشين » . أنّ القصاص معلولٌ له ، وهو علّةٌ محدثة ومبقية ؛ فاللازم إزالتها ثانياً . ولا يلائم التعليل لما قبله لو أريد المعنى الأوّل ؛ فإنّ المعلّل هو القطع ثانياً . وتعليله بأنّ القصاص لأجل الشَّين الحاصل من الجناية غير سديد ، اللهُمَّ إلّاأن يُراد بالقصاص القطع الثاني ، بقرينة قوله : « فاستقاده » ، فالمراد أنّ القطع ثانياً للشين الموجود في الجاني .
[ المسألة ] الثالثة : لو قطع اذن شخص فتعلّقت بجلدة ، ثبت القصاص في المقدار المقطوع مع بقاء المقدار المتّصل من الجلدة في الناحية التي بقيت فيها من عضو المجني عليه . وحكم وصل المقطوع والالتحام حكم المنفصل تامّاً فيما ذكرنا من الخلاف والدليل ، غير أنّ المقطوع هنا ليس بميتة نجسة ؛ لبقاء الاتّصال بالحَيّ ، فلا تكون النجاسة وبطلان الصلاة ونحوهما دليلًا لمدّعى القطع ثانياً .
قوله : ( ويثبت القصاص في العين ولو كان الجاني أعور خلقة . . . ) .
لا إشكال ولا خلاف في ثبوت القصاص في العين ؛ للإجماع ، وعموم الأدلّة من الكتاب والسنّة ، وخصوص قوله تعالى : « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » .
وهنا مسأئل :
[ المسألة ] الأولى : أن يقلع أعور عين ذي عينين ، لا إشكال في جواز القصاص منه وإن صار سبباً لصيرورته أعمى ، كانت العلّة في عوره عدم إحدى العينين خلقةً أو بآفةٍ سماويّة أو بجناية جانٍ ، والاقتصاص منه أو أخذ الدية عنه .