شرح
والشارع قد حكم بالقصاص أو أخذ الدية ، ولا دليل على سقوط الحكم بعد ثبوته ، والعلاج لا يرفع ما ثبت بدليله ؛ هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الحكم بتحقّق الموضوع في هذا ونظائره كقطع الأنف من أصله واليد والرِّجل وغيرها ، إنّما هو فيما إذا لم يمكن عادةً علاج المقطوع كما كان كذلك في الأعصار السابقة . وأمّا لو فرض تكامل الإنسان في علم الطبّ وتداوي الجروح بحيث سهل عنده علاج هذه الجراحات ولو بعد القطع والانفصال ، فالظاهر أنّ الحكم بجواز القصاص يكون معلّقاً على فوات الإمكان حتّى في قطع العنق ؛ إذ لو فرض إمكان العلاج بعد القطع بحيث يحيي المقطوع ويعيش ، فالقصاص يكون بعد العلم بالموت والفوت ، وعليه فاللازم أن يكون المقدّر في قوله : « وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ » مثلًا أمرٌ لا ينافي هذه الأمور ، فإنّ المذكور هنا في تفاسير الأصحاب هو القتل والقلع والجدع والقطع ونحوها ؛ فإمّا أن تقدّر تلك الأمور مقيّدة بعنوان الثابت والمستمرّ والباقي ونحوها ، أو يقدّر الضرر أو النقص الثابت المستمرّ وما أشبه ذلك .
ثمّ هل للجاني الامتناع عن القصاص حتّى يقطع الاذن الملتصقة ثانياً ، أم لا ؟
قيل بالجواز ؛ إمّا لأنّ الاذن المقطوعة صارت ميتة نجسة بالانفصال ، فإلصاقها مُبطلٌ للصلاة حرامٌ لأجل ذلك ، ويجب النهي عنه لكلّ أحدٍ ، فللجاني أيضاً تعليق تسليم نفسه للقصاص بما له الإجبار عليه .
وإمّا لفوات ملاك الحكم والحكمة في الاقتصاص ، وهو عروض الشين على المجني عليه وقبح منظره وتنفّر الناظر عنه ، ولا يبقى هذا الملاك بعد الالتئام .
ولا يخفى عليك ما في الوجهين :
أمّا الأوّل : فيشكل صغرى وكبرى . أمّا الصغرى : فلأنّه لا بأس بإلصاق العضو المنفصل بالبدن لصيرورته بعد التئامه جزء منه ، ويخرج عن كونه ميتة نجسة ، وعن كون صاحبه