شرح
حاملًا للنجاسة ؛ فلا منكر ينهى عنه . وأمّا الكبرى : فلأنّ النهي عن المنكر لا يرتبط بفعله هذا ، فهو أمرٌ آخر إن قدر عليه بمراتبه فهو ، وإلّاكان ذلك على الحاكم دونه .
اللهُمّ إلّاأن يُقال : لا بأس بالامتناع عن أداء الحقّ إذا صار مقدّمة لواجب كالنهي عن المنكر في المقام ، كما إذا كان مديوناً لزيد الفاسق ، فأراد بالامتناع عن أداء دَينه ترك بعض معاصيه مثلًا .
قال في المبسوط :
فإن قال الجاني : أزيلوا اذنه ثمّ اقتصّوا منّي ، قال قومٌ يزال ؛ لأنّه ألصق بنفسه ميتة ، فإزالتها إلى الحاكم والإمام . « 1 » أي أنّ له الامتناع ، إلّاأنّ الإزالة لابدّ أن تكون بيد الحاكم .
وأمّا المماثلة : فالذي يستفاد من عمومات الأدلّة هو المماثلة بين نفس الجراحة القصاصيّة المسبّبة مع الجراحة الجنائيّة السببيّة ، لا ما يحصل بعد ذلك من الحالات الطارئة للمجنيّ عليه أو الجاني .
وفي الجواهر : أنّه لو فرض جواز مطالبة المماثلة لم يكن له الامتناع عن القصاص ؛ لثبوته شرعاً بثبوت سببه . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّه لو استحقّ المماثلة كان له الامتناع كإقباض المتبايعين ، فلا أقلّ من وقوعهما في آنٍ واحد . لكن سيأتي في الموثّق مراعاة المماثلة ، وجواز مطالبتها للجاني بعد القصاص .
[ المسألة ] الثانية : لو قطع اذن إنسانٍ فاقتصّ منه ، ثمّ ألصقها المجنيّ عليه فبَرِئت ، ففي المتن أنّه كان للجاني إزالتها للوجهين المذكورين ، وبه قال المصنّف في النافع « 3 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 92 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 365 .
( 3 ) . المختصر النافع ، ج 2 ، ص 301 .