شرح
لكنّه بقدر طول الجناية لا يزداد عليها . وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة ؛ لأنّ هذا السمت محلّ للقصاص . « 1 »
ثمّ إنّ الرأس اسمٌ يُطلق على جميع ما فوق المشتمل على أعضاء خاصّة ، فيأتي الكلام في أنّ الجميع يعدّ واحداً من حيث الحكم ، أو يفرّق بين أبعاضه ؟
الأولى أن نقول : لا إشكال في كون عدّة من أجزاء الرأس ملحوظة مستقلّاً ، لها أحكامها الخاصّة من قصاص ودية ، منصوصٌ عليها في الكتاب والسُنّة ، كالعين والأنف والاذن والسِّن والشّفة واللسان والحاجب والجفن والهدب ، ويبقى بعضها الآخر غير منصوص به ، كالجبهة والجبين والصدغ والعذار والعارض واللحيين وأطراف الاذُن ومنابت الشَّعر من الرأس .
فيقع الكلام في أنّه هل يعدّ مجموع هذه الأعضاء بحكم الواحد في مسألة وقوع الشجاج عليها والاقتصاص منها ، أو يفرّق بينها وعدّ كلّ واحدٍ منها نوعاً أو صنفاً ، كالأيمن والأيسر والجبهة والجبينين والصدغين والخدّين والعارضين ، بل ومقدّم الرأس ومؤخّره وجانبيه ، بحيث لو اقتصّ من بعضها بدل الآخر لم يعدّ مماثلًا ؟
يحتمل الأوّل ، بل قد يستظهر من المصنّف والعلّامة « 2 » في باب الديات ، لقولهما بأنّ الوجه مع الرأس عضوٌ واحد .
وقد يستدلّ له أيضاً بخبر حسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه ؟ فقال : « المُوضِحَة والشِّجاج في الوجه والرأس سواء في الدية ؛ لأنّ الوجه من الرأس ، وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 76 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 616 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 327 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 169 ، ح 5384 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 291 ، ح 1132 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 385 ، ح 35829 .