ولو قطعت اذن إنسان فاقتصّ ، ثمّ ألصقها المجنيّ عليه ، كان للجاني إزالتها ؛ لتحقّق المماثلة . وقيل : لا ؛ لأنّها ميتة . وكذا الحكم لو قطع بعضها . ولو قطعها ، فتعلّقت بجلده ، ثبت القصاص ؛ لأنّ المماثلة ممكنة .
شرح
ومعتبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ الموضحة في الوجه والرأس سواء » . « 1 »
ولكنّ الظاهر عدّ الأعضاء المذكورة أنواعاً وأصنافاً مستقلّة ، وإن دخلت تحت عنوان الرأس ؛ فلا يقتصّ للجرح الواقع على بعضها من بعضها الآخر ؛ لخروجه عن المماثلة .
والمستفاد من الخبرين كون الوجه من الرأس في الشجاج قصاصاً ودية ، لا في المماثلة الصنفيّة في مقام القصاص . وعليه فلو جنى على أحدها كالأيمن من الخَدّ أو الصدغ مثلًا ، بل ومقدّم الرأس أو مؤخّره ، لا يجوز القصاص من غير صنفه أي من غير محلّه ؛ لخروجه عن المماثلة حينئذٍ كما عرفت .
قوله : ( ولو قُطعت اذن إنساناً فاقتصّ ثمّ ألصقها المجنيّ عليه كان للجاني إزالتها . . . ) .
هنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : لو قطع الجاني اذن زيد مثلًا ، فألصق المجنيّ عليه الاذن المقطوعة بمحلّها وعالجها حتّى اتّصلت واندملت ، فهل له مطالبة القصاص من الجاني أم لا ؟
وجهان ، بل قولان .
نسب إلى الإسكافي عدمه ، « 2 » ولعلّه لحصول الالتئام وتقرّر العضو في محلّه ، فلم يبق إلّا الألم ، ولا قصاص فيه .
والظاهر المنصور بقول المشهور ، بل في الجواهر : بلا خلافٍ أجده فيه إلّامن الإسكافي جواز القصاص . « 3 » فإنّ موضوع القصاص هو الجراحة وإبانة العضو مثلًا ، وقد حصلت ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 294 ، ح 1144 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 385 ، ح 35830 .
( 2 ) . حكاه عنه في جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 364 .
( 3 ) . المصدر .