تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
ومن ذلك يعلم حكم ما لو كانت الجناية مستوعبة لجميع رأس المجنيّ عليه ، وكانت مساحة المجموع 500 سانتاً ، ومساحة رأس الجاني 400 سانتاً ؛ فإنّه يقتصّ بما يستوعب رأسه ، ويأخذ الدية بالنسبة إلى الزائد ، وهي بعير في الموضحة ؛ إذ لا فرق في دية الشجاج بين قلّة المساحة وكثرتها . وأمّا صورة كون الجاني كبير الرأس ؛ فإن كانت الجناية مستوعبة طولًا ، كأن أوضح من صغير الرأس بعرض إصبع من أحد نواحي الرأس إلى الناحية الأخرى وكان طولها 20 سانتاً ، جاز للمجنيّ عليه القصاص بمقدار مساحة الجناية وهي 20 سانتاً وإن لم تستوعب رأس الجاني ، فبلغت نصف رأسه مثلًا أو أربعة أخماسه . وهذا هو الذي عقّبه الشيخ في مبسوطه بقوله : وإن زاد عليها فإن كان عامداً ، فالزيادة موضحة يجب فيها القود ؛ لأنّه ابتداء إيضاح على وجه العَمد . فإذا ثبت أنّها موضحة منفردة ، لم يمكن أخذ القصاص فيها من رأسه ؛ لأنّ محلّها ما اندمل ، ولكنّه يصبر حتّى إذا اندمل أخذ القصاص من محلّ الاندمال . « 1 » ثمّ إنّ الأمر في اختيار محلّ القصاص في كلّي شقّي الاستيعاب بيد المقتصّ ؛ لاستحقاقه المساحة المعيّنة من رأس الجاني . وتخصيص بعض الجوانب به ترجيحٌ من غير مرجّح ؛ إذ لم يكن ذلك معيّناً من رأس المجنيّ عليه . قال في المبسوط : فأمّا إن كان رأس المجنيّ عليه أصغر من رأس الجاني ، أخذنا قدَر مساحتها من رأس الجاني ، إن شاء بدأ من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة ، وإن شاء بدأ من القفا إلى حيث ينتهي المسافة ؛ فإنّ هذا السمت محلٌّ للاقتصاص ،
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 77 .