الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه أنّ زيداً جرحه بعد الاندمال قبلت ، ولا تقبل قبله ؛ لتحقّق التهمة على تردّد . ولو اندمل بعد الإقامة ، فأعاد الشهادة قبلت ؛ لانتفاء التهمة
شرح
واستشكل في ذلك في المسالك بإمكان إعلام الشاهد المستحقّ بالقاتل حتّى يقدّم الدعوى . « 1 »
ولكن لا يبعد كفاية الدعوة العامّة الشاملة لشهادة الفريقين قبل إقامتهم ، وعليه فللولي تصديق كلّ واحدة من الفريقين ، وله التخيير في ذلك ، ولا يقدح الأوّليّة والثانويّة في هذا القسم من الشهادتين .
ومنها : أنّ الأخيرين تبادرا على الشهادة بعد شهادة الأوّلين عند الحاكم ، فأورث ذلك شبهة للحاكم ، فراجع الوليّ وسأله عن الأمر احتياطاً ؛ وحينئذٍ فتنزيل حكم المسألة على الفرض صحيح .
ومنها : إمكان تصوير المسألة فيما إذا وكّل الوليّ وكيلين لطلب الدم ، فادّعى أحدهما على الأخيرين ، وشهد الأوّلان والآخر على الأوّلين وشهد الأخيران ، ولا بأس بذلك .
قوله : ( الثالثة لو شهدا لمن يرثانه أنّ زيداً جرحه بعد الاندمال قبلت . . . ) .
إمّا أن تقع شهادة الوارث على جرح المورّث بعد اندماله ، أو تقع قبله مع احتمال سرايته وتعقّب القتل له . ويأتي على التقديرين احتمال أن يكون المدّعي الجرح عمداً ، أو شبيه العمد ، أو الخطأ محضاً .
فعلى الأوّل : تنفذ شهادة الوارث بلا إشكال ، لا سيّما في العمد ؛ لعدم المانع عن قبولها . والقرابة لا تكون تهمة مانعة ، كما أنّ احتمال انتقال الدية عن المورّث إليه إذا اتّفق الموت بعد الأخذ وقبل الإتلاف لا يوجبها ؛ بل قد عرفت في باب الشهادة أنّ مطلق التهمة لا تكون مانعة ، بل هي أمرٌ يختصّ بمورد دليله .
وعلى الثاني : فهل يكون المورد من قبيل التهمة مطلقاً ، أو لا يكون منها مطلقاً ، أو يفصّل
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 187 .