شرح
ودفع الضرر عنه ، وعدم العداوة الدنيويّة بينه وبين المشهود عليه ، وعدم سماع شهادة الحسبة والتبرّعية في حقوق الناس ، وعدم سماع الشهادة قبل تحرير الدعوى ، ونحو ذلك .
وعلى هذا ففي المسألة لا تتحقّق شهادة الأوّلين على الآخرين إلّابعد تحرير الدعوى ونسبة وليّ الدم القتل إلى الآخرين ، فإذا شهدا بذلك عند الحاكم فكيف ينسب الوليّ بعد ذلك القتل إلى الأوّلين ويستشهد الآخرين على ذلك ، وهل هذا إلّاإكذابٌ لبيّنته ؟ ولو فرض تحقّق الشهادة الثانية بلا نسبة وطلب من المدّعي ، كانت شهادة تبرّعيّة ، مع أنّها حينئذٍ مقرونة بالتهمة ، فإنّها تقع منهما لدفع الضرر عن نفسهما ؛ هذا .
وقد ذكروا في كيفيّة تصحيح المسألة وتطبيقها على القواعد وجوهاً ، لا يخلو بعضها أو كلّها عن تكلّف :
منها : أنّ لزوم تقديم دعوى المدّعي على الشهادة إنّما هو فيما إذا كان المدّعي معبّراً عن نفسه واجداً لشرائط التعبير ، كالمكلّف الحَيّ ، لا مثل الصغير والمجنون والميّت ونحوهم . والمدّعي في المقام حقيقةً هو الميّت ، وهو لا يعبّر عن نفسه ، والشهادة الأولى وقعت بدعوى وليّه . ويشهد بذلك أنّه لو ثبت القتل واخذت الدية كانت للميّت ، فيؤدّي بها ديونه ، ويرثها الوارث منه . ولعلّ إلى هذا أشار في المتن بقوله : « أو إن تحقّق لا يقتضي إسقاط الشهادة » .
والجواب : أنّ الوليّ الشرعيّ للميّت كوليّ الصغير والمجنون هو المعبّر عنه ، فلا يبقى مجال لقيام البيّنة التبرّعيّة بلا استدعاء الوليّ ، مع أنّ الشهادة التبرّعيّة لا تقبل في حقوق الناس مطلقاً ، ماليّة أو غير ماليّة .
ومنها : أنّ المسألة متصوّرة فيما إذا لم يعرف الوليّ القاتل ، فطلب الشهادة من كلّ من علم بالحادثة ، فشهد الأوّلان على الأخيرين وبالعكس . وهذا لا بأس بكونه مثالًا فيما إذا علم بانتفاء التهمة عن الأخيرين ، كما إذا أعلن الجميع أنّ لهم الشهادة على الحادثة من دون أن تنبعث شهادة الأخيرين من شهادة الأوّلين ، وإلّاسقطت الثانية بالتهمة .