شرح
الكلام في الشِّجاج نقول : إنّه قد يكون رأس الجاني والمجنيّ عليه متساويين في المساحة ، وقد يكونان مختلفين فيها كأن يكون أحدهما أصغر والآخر أكبر . وعلى التقديرين فاستيعاب الجناية إمّا أن يكون في الطول فقط ، أو في الطول والعرض .
أمّا صورة تساوي الرأسين : فلو أورد أحدهما على الآخر جناية استوعبت رأسه في الطول ، كأنْ سلخ جلدة منه بعرض إصبع من أحد جانبي الرأس إلى الجانب الآخر بإيضاح أو غيره ، اقتصّ المجنيّ عليه منه مماثلةً في الطول والعرض ؛ ولو سلخ جلدة جميع رأسه ، اقتصّ منه بسلخ الجميع .
وأمّا صورة كون الجاني صغير الرأس والمجنيّ عليه كبيره : فإن كان الاستيعاب في الطول فقط ، كأن سلخ جلدة رأسه بنحو الإيضاح من جانبٍ إلى آخر بعرض إصبع ، وكان طولها 25 سانتاً مثلًا ، وكانت طول رأس الجاني 20 سانتاً ، فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم جواز القصاص بمماثل الجناية مع وقوع الزائد الذي هو خمسها خارج العضو من جانب الجبهة أو القفا أو أطراف الاذُن ؛ لخروج ذلك عن المماثلة في المحلّ .
وليس له أيضاً أن يقتصّ الزائد من سائر نواحي الرأس لذلك أيضاً ؛ لأنّها تصير موضحتين بموضحة واحدة ؛ فاللازم حينئذٍ أخذ الدية على الزائد ، فيقاس الزائد إلى مجموع الجراحة ، ويرجع من دية الموضحة بتلك النسبة إلى الجاني ، وهي بعير من خمسة أبعرة ؛ فالمجنيّ عليه قد استوفى حقّه من الجاني على النحو المركّب من القصاص والدية .
والقول باحتساب الزائد موضحة مستقلّة وأخذ خمسة أبعرة ، وهي دية الموضحة المستقلّة غير صحيح ؛ لعدم كون الزائد إلّاجزءً من الجناية الواقعة قطعاً . كما أنّ القول بتخيير المجنيّ عليه بين القصاص بالمقدار الذي يسعه رأس الجاني ورفع اليد عن الدية ، وبين أخذ دية الموضحة ، أيضاً كذلك ؛ إذ لا وجه لمنع صاحب الحقّ عن حقّه الذي جعله الشرع له ، وإجباره بترك بعضه ، أو عدوله إلى أمرٍ آخر غير مجعول له ابتداءً . والظاهر أنّه لا قائل بذلك منّا .