تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو قلع عين إنسان ، فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوجة ؛ فإنّه أسهل . ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه ، لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر ، واقتصر على ما يحتمله العضو ، وفي الزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح من الدية . ولو كان المجنيّ عليه صغير العضو ، فاستوعبته الجناية ، لم يستوعب في المقتصّ منه ، واقتصر على قدر مساحة الجناية .
شرح
ولا يقطع بما يوجب التعذيب زيادةً على ذلك وإن فعله الجاني ، ولا بأس بالتنزّل إلى الأسهل كالقطع والجرح بالوسائل العصريّة المعدّة لعمل الجراحة . قوله : ( ولو قلع عين إنسان فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ . . . ) . لا إشكال في جواز قلع العين في قصاص قلعها ، ولا خلاف فيه أيضاً ؛ لعموم النصوص ، وخصوص قوله تعالى : « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » . « 1 » وأمّا كيفيّة الاستيفاء : فمقتضى إطلاق قوله : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 2 » وغيره جواز الاقتصاص بأيّ نحوٍ كان ، إلّاأنّك عرفت أنّ آيات المماثلة تقتضي كون القصاص مماثلًا للجناية وعدم تعدّيه عنها ما لم تقارن بأُمور اخر من تعذيبٍ وقطع ونحوهما . وعليه فيجوز القلع باليد إذا قلعها الجاني بيده ، أو كان ذلك أسهل من جناية الجاني . وما ذكره من كون القلع بالحديدة أسهل ممنوعٌ بعدم كونه كذلك مطلقاً . نعم ، ليس له التعدّي إلى الأصعب ؛ لأنّه زيادة إيلام لا يستحقّها المجنيّ عليه ، فيندرج في الظلم ، مع أنّه خروجٌ عن المماثلة . وعلى أيّ تقدير فلا شيء على الفاعل غير الإثم والتغرير . قوله : ( ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه . . . ) . قد تكون الجراحة الواقعة غير مستوعبة ، لا في جانب الجاني ولا في المجنيّ عليه ، فلا كلام فيه . وقد تكون مستوعبة أو زائدة عنه في أحد الجانبين أو في كليهما ، ففيما إذا فرضنا
هامش
( 1 ) . و . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 2 ) . و . المائدة ( 5 ) : 45 .