شرح
الثاني : أن تُحسَب الزيادة موضحة مستقلّة ، وتلاحظ لها ديتها المجعولة ، وهي خمسة أبعرة ، فتُؤخَذ من المقتصّ . والسرّ في كون الزائد هنا موضحة مستقلّة في نظر الشرع غير مرتبطة بالمزيد عليه ولا يقاس بالمثال المذكور ، وذلك لأنّ الأصل في المقام موضوع محلّل مرخّص فيه شرعاً محكوم بالحلّيّة تكليفاً وبعدم استتباعه الضمان قصاصاً وديةً وضعاً ، ولكلّ موضوعٍ حكمٌ خاصّ ، فتكون الزيادة ملحوظة مستقلّة محكومة بدية مستقلّة .
وأمّا الزيادة فهي محكومٌ عليها بالتحريم أو المعذوريّة تكليفاً ، وبالسببيّة للقصاص أو الدية وضعاً .
وأمّا المثال : فالمجموع جراحة واحدة متّحدة الحكم تكليفاً ووضعاً ، فلا مانع من قسمة الدية على أبعاضها ، وهذا أرجح .
خامسها : ذكر في المتن أنّه إن شقّ استيفاء القصاص على الجاني دفعة ، جاز أن يستوفي منه في دفعات .
وهل المراد مطلق المشقّة ولو لم تستلزم تغريراً للنفس والطرف ، أو المشقّة التي تستلزم ذلك . فعلى الأوّل لابدّ أن يُراد بالجواز جوازه مع رضا الطرفين ، وإلّافليس للمقتصّ منه الامتناع عن تعجيل الاستيفاء وتتميمه ، كما أنّه ليس للمقتصّ أيضاً ذلك إذا لم يرض المقتصّ منه . وعلى الثاني لا جواز في الشرع ، بل الواجب تأخير الاستيفاء ، أو التبعيض فيه ، أو التنزّل إلى الدية إن رضي المقتصّ منه ؛ إذ ليس لهما تغرير النفس أو الطرف ؛ لأنّه إلقاءٌ لها في التهلكة ، فيمنع لنصوصها ، ولقاعدة نفي الضرر .
وأمّا تأخير القصاص إلى الزمان المعتدل : فلا إشكال في حسنه واستحبابه إذا شاءه المجنيّ عليه ، كما ورد به النصوص في القتل ، والمقام أولى . ولو خيف التغرير في الاستعجال ، وجب ذلك في المقام ، دون قصاص النفس .
وأمّا الاقتصاص بالحديدة : فاللازم أن يُقتصر على الآلة المعدّة له كالسيف والسكّين ،