تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
وأمّا في الثاني : فاللازم أن يقتصّ منه ؛ لأنّه اعتدى بالنسبة إلى الزيادة ، وعاقب بما زاد عن اعتدائه وعقابه ، فحدث جرح له قصاص ؛ فيقتصّ منه . وأمّا الثالث : فيثبت فيه الدية في ماله ؛ لاستناده إليه خطأً . ثالثها : لو اختلف المقتصّ والجاني في الزيادة ؛ فإنْ ادّعى الجاني وقوعها عن عمدٍ وأنكره المقتصّ ، فالقول قول المقتصّ مع يمينه ؛ لأصالة عدم العَمد . وإن ادّعى الجاني العَمد والمقتصّ الخطأ ، كان المورد من قبيل التداعي ، فيحلف كلٌّ على عدم ما يدّعيه الآخر ؛ فتتساقط الدعويان ، ويبقى كلّ منهما على ما يعتقده الجاني على اعتقاد أنّ له القصاص والمقتصّ على اعتقاد أنّ عليه الدية . فإن لم يرض الجاني بالدية ، كان على المقتصّ إيصالها إليه بأيّ نحوٍ أمكن . هذا بالنسبة إليهما ، وأمّا الحاكم : فإن كان عالماً بالحال حكم على طبق علمه ، وإلّاكان المورد من موارد الشبهة الدارئة للقصاص ، فيحكم بالدية ؛ إذ هي تثبت لا محالة . رابعها : أنّه بعد ثبوت كون الزيادة عن خطأ ، ولزوم بذل الدية أو تصالحهما عليها ، ففي تعيين مقدار الدية للزيادة وجهان : الأوّل : أن يحسب مجموع الجراحة الواقعة من الأصل المرخّص فيه قصاصاً والزيادة الحاصلة شجّة واحدة كالموضحة مثلًا ، ويوزّع الدية المجعولة لها على القصاص والزيادة ، فيؤخذ من المقتصّ بدل الزيادة ؛ فلو كانت الجناية الأوّليّة شجّة موضحة بطول أربعة سانتي مترات ، وتعدّى المجنيّ عليه بسانتٍ واحد ، فدِية مجموع الموضحة الواقعة على الجاني خمسة أبعرة ، تُحسب أربعة منها حقّاً له ، ويؤخذ بعير لما تعدّى . وهذا نظير ما إذا جنى صغير الرأس على كبيره موضحة تبلغ في الطول خمسة وعشرين سانتاً ، وكان سعة رأسه عشرين سانتاً ، فيقتصّ المجنيّ عليه بمقدار عشرين ويأخذ بعيراً دية حصّة الزيادة الباقية ، ونقل عن المحقّق الكركي أنّه استجود هذا المبنى . « 1 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 360 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 253 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى