تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
وينبغي هنا ذكر كلام من الشيخ في المبسوط وإن لم يوافق جميعه الدليل . قال قدس سره : وأوّل ما يعمل أن يجعل على موضع الشجّة مقياساً من خيط أو خشبة ، فإذا عرف قدرها حلق مثل ذلك المكان بعينه من رأس الشاج ليكون أسهل على المقتصّ منه ؛ لأنّه لو كان الشَّعر قائماً ربما جنى فأخذ أكثر من حقّه ، فإن لم يحلقه فقد ترك الاحتياط وكان جائراً ؛ لأنّ استيفاء القصاص ممكن . فإذا حلق المكان جعل ذلك المقياس عليه ، وخطّ على الطرفين خطّاً بسواد أو حمرة حتّى لا يزيد على قدر حقّه ، ثمّ يضبط المقتصّ منه لئلّا يتحرّك فيجني عليه أكثر من ذلك ، ويكون الزيادة هَدراً ؛ لأنّه هو الذي يجني على نفسه . فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة ، وأوضحه إلى العلامة الثانية . فإن قيل هذا سهل استوفاه دفعة واحدة ، وإن قيل هذا يشقّ عليه استوفى بعضها اليوم وبعضها غداً ، كما نقول في القصاص في الأطراف : يؤخّر عن شدّة الحَرّ والبرد إلى اعتدال الزمان . « 1 » ثانيها : لو اتّفق تعدّي المقتصّ عند القصاص في أحد حدوده ، فاقتصّ بأطول من الجناية أو أعرض أو أعمق وأبعد ، فتارةً يكون ذلك لتقصيرٍ أو قصور من ناحية الجاني المقتصّ منه ، كأن يضطرب عمداً أو خطأً فتحصل الزيادة ؛ وأخرى : لتقصيرٍ وتعمّد من المجنيّ عليه المقتصّ ؛ وثالثة : لخطأ وقصور منه . أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا شيء على المجنيّ عليه ؛ لاستناد الزيادة الحادثة إلى الجاني باضطرابه .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 75 - 76 .