وكيفيّة القصاص في الجراح أن يقاس بخيط أو شبهه ، ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص ، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الأخرى ؛ فإن شقّ على الجاني جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة . ويؤخّر القصاص في الأطراف من شدّة الحرّ والبرد إلى اعتدال النهار ، ولا يقتصّ إلّابحديدة .
شرح
وأمّا بناءً على ما ذكره في الجواهر من جريان أصالة عدم وجوب الصبر وأصالة عدم حصول السراية ، فلو أقدم المجنيّ عليه على القصاص أو الدية بمقتضى هذين الأصلين ونحوهما ، ثمّ اتّفقت السراية ، كان لوليّ المجنيّ عليه القصاص من الجاني في صورة العَمد مع ردّ دية الأطراف المقتصّ منها ، وأخذ دية النفس مع ردّ ديات تلك الأطراف في صورة الخطأ ، ويؤول الأمر إلى مطالبة الجاني ما زاد عن دية النفس من الديات التي اخذ منه من أولياء المجنيّ عليه ؛ هذا .
ولا يخفى عليك عدم جريان الأصل الأوّل الذي ذكره في الجواهر ، فإنّه أصلٌ حكميّ ، لا مجرى له مع وجود الأصل الموضوعيّ .
قوله : ( وكيفيّة القصاص في الجراح أن يُقاس بخيط أو شبهه ويعلم طرفاه . . . ) .
هنا أمور تتفرّع على ما ذكره في المتن :
أوّلها : أنّه يجب تحديد موضع القصاص ، وتعيين مساحته في الأبعاد الثلاثة مماثلًا للجناية الواردة ، بخيط أو خطّ أو قطع جلدة البشرة في بُعد مماثل ، بنحو يحيط بمساحته الطوليّة والعرضيّة ليقشر الجلد قصاصاً . وهذا في غير الجارحة ، فإنّ فيها يمسح الجلد مسحاً عنيفاً بيدٍ أو ثوبٍ خشن حتّى يذهب الجلد . وفي غيرها يؤخذ بالجلد بعد قطع أطرافه ، ويفصل عن الرأس بمقدارٍ تقتضيه الجناية عمقاً ؛ ففي الدامية يؤخذ بالمقدار الذي لا يصحبه اللحم ، وفي المتلاحمة بمقدار عمق الجناية ، وفي السِّمحاق يؤخذ اللحم عن سمحاق العَظم ، وفي الموضحة يقشر جلدة السِّمحاق حتّى يظهر وضح العظم .
وما ذكره المصنّف من تعليم الطرفين الظاهر في الطول فقط ملحوظٌ في القطع بالسكّين ونحوه بحيث لم يكن للجناية عرض عرفاً .