شرح
وأمّا المثال الثاني وهو وقوع الجنايات الكثيرة على المجنيّ عليه بحيث تتجاوز دية النفس ، فلا إشكال في جواز القصاص له في العَمد ، وأخذ الدية في الخطأ ، وإن كان المأخوذ أضعاف دية النفس بناءً على الوجه الأوّل ، كانت السراية معلومة أو مجهولة .
وكذا لا إشكال في حكم المسألة بناءً على الوجه الثاني إذا علم عدم السراية أو علمت السراية ، فله القصاص أو أخذ الديات على الأوّل ، دون الثاني . ومع الجهل يحتاط بناءً على أصالة الاحتياط ، وهو الذي نسبه في المتن إلى القيل ، وقال به عدّة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط ، وابن البرّاج في المهذّب ، « 1 » والفاضل في التحرير « 2 » والإرشاد ، « 3 » والشهيد في غاية المراد ، « 4 » والأردبيلي « 5 » قدّس اللَّه أسرارهم على ما ذكره في الجواهر . « 6 »
قال في المبسوط :
إذا قطع أطراف غيره يديه ورِجليه وأراد أن يأخذ الدية ، قال قومٌ : له أن يأخذ دية الأطراف ولو بلغت ديات ، مثل أن قطع يديه ورجليه واذنيه ، فله أن يستوفي ثلاث ديات قبل الاندمال ، كما له أن يستوفي القصاص قبل الاندمال .
وقال بعضهم : له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها وإن كانت الجنايات أوجبت ديات كثيرة ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
وقال قومٌ : ليس له أخذ دية الطرف قبل الاستقرار ، وله أخذ القود في الطرف في الحال . « 7 »
هامش
( 1 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 486 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 508 - 509 .
( 3 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 199 .
( 4 ) . راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 562 .
( 5 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 14 ، ص 130 .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 359 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 81 - 82 .