شرح
في الجروح التي لم تستوف وعدمه فيما استوفى قصاصاً أو دية مبنيّ على الوجه الأوّل ، وأمّا على الثاني فإنّ عليه لو استوفى ثمّ حصلت السراية رَدّ الدية .
فعلى الوجه الأوّل يجوز البدار إلى القصاص وأخذ الدية مع العلم بالسراية ، ولا يجوز مع العلم بعدمها .
ولا يخفى عليك أنّ الظاهر هو الوجه الأوّل ، وأمّا خبر إسحاق بن عمّار فهو ضعيف سنداً بغياث بن كلوب ، مع أنّه يحتمل كون المراد به ما ذكره في الجواهر من أنّ المراد بالجراحات فيه هي التي لم يعلم حالها في نفسها من جهة الجهل ببرئها أصلًا أو صحيحة كما في كسر الإصبع أو قلع السِّنّ أو غير ذلك ، لا الجراحات التي ثبت القصاص فيها وشكّ في حصول مسقط لها .
ومن ذلك تعرف حكم صورة الشكّ ، وأنّه لا إشكال في جواز البدار إلى الاستيفاء بناءً على الوجه الأوّل الذي سمّاه في الجواهر بالسببيّة . وأمّا بناءً على الثاني ، فإن علم أحد الأمرين من الاندمال أو السراية رتّب حكمه ، وإلّاكان المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، فيرجع إلى الأصول الجارية في المقام .
فإن قلنا بلزوم الاحتياط لعدم إحراز المجنيّ عليه جواز القصاص في الطرف ولا أخذ الدية ، لم يكن له الاستيفاء . ولعلّه الوجه في منع بعض الأصحاب عن ذلك .
وإن قلنا بأصالة عدم وجوب التأخير ، أو أصالة عدم السراية المحرزة لموضوع العامّ ، جاز التمسّك بها .
ويتعيّن بها كون الجرح ممّا لا يسري نظير ما إذا شكّ بعد ورود « أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم » في عدالة زيد مع سبق كونه عادلًا ، فإنّه تستصحب عدالته ، ويندرج في موضوع العامّ ، ولا يشمله حكم الخاصّ .