شرح
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز له أن يأخذ القصاص حتّى يعلم ما يكون من اندمال أو سراية إلى النفس ، فإن اندمل القطع وجب القصاص ، وإن سرى إلى النفس سقط القصاص فيه وأخذ القصاص في النفس . « 1 »
ثمّ أشار إلى التمسّك بإطلاق الأدلّة .
واستدلّ على هذا في الجواهر بأصول المذهب وقواعده ، كأصالة البراءة من وجوب الصبر ، وأصالة عدم حصول السراية ، وقوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » ، « 2 » « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ، « 3 » « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ . . . » . « 4 »
وتحقيق الحال في المقام أن يُقال : إذا ورد جرح في الطرف على شخص ، فإمّا أن يكون الاندمال معلوماً ، وإمّا أن تكون السراية معلومة ، وإمّا أن يشكّ في الاندمال والسراية .
لا كلام في الصورة الأولى ، وأنّه يجوز للمجنيّ عليه القصاص أو أخذ الدية والدم جارٍ ؛ لتحقّق الموضوع ، وعدم المانع عن ترتّب حكمه .
وأمّا الصورة الثانية : ففيها وجهان مبنيّان على ما ذكروه ، من عدم القصاص في الأطراف ، وتداخل حكمها مع حكم النفس ، وأنّهم هل أرادوا به سببيّة السراية لسقوط قصاص الأطراف عند حصولها ، فكأنّه قال : إذا سَرت جراحة الطرف فقتلت دخل حكمه في حكم النفس قصاصاً ودية ، فالجروح كلّها ذات قصاص إلّاإذا حصلت السراية .
أو أرادوا عدم ترتّب القصاص والدية على الجروح التي تؤدّي إلى القتل ، فالجروح غير المؤدّية لها قصاص ، والمؤدّية لا قصاص لها . وما ذكرنا فيما مضى من القول بالتداخل
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 196 ، مسألة 65 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 126 .