تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وحينئذٍ نقول : أمّا في المثال الأوّل ففيه وجهان ، بل قولان : الأوّل : عدم جواز البدار إلى قبل ظهور حقيقة الحال إلى القصاص أو أخذ الدية . نسب إلى الشيخ قدس سره ، ولم يعلم القائل به غيره . قال في المبسوط : إذا قطع يد رجلٍ كان للمجنيّ عليه أن يقتصّ من الجاني في الحال والدّم جارٍ ، لكن يستحبّ له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال أو سراية ، وفيه خلاف . ويقتضي مذهبنا التوقّف ؛ لأنّه إن سرى إلى نفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا على ما بيّناه . « 1 » ويستدلّ على ذلك - كما يظهر من المتن - بأنّ الجناية الواقعة لا يؤمن من سرايتها الموجبة لدخولها في النفس ، فلم يعلم الجاني مع ذلك ثبوت حقّ له في القصاص أو الدية ، بل الأصل عدم ثبوته . وبموثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا يُقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ » . « 2 » وهذا القول غير سديد محجوجٌ عليه بما سيأتي . الثاني : جواز البدار إلى القصاص أو أخذ الدية بمجرّد وقوع الجراحة ، وإن كان احتمال السراية موجوداً . ذهب إليه الشيخ في الخلاف . وفي الجواهر : أنّه الأشهر ، بل لم يجد فيه مخالفاً غيره . « 3 » قال في الخلاف : إذا قطع يَد رجل كان للمجنيّ عليه أن يقتصّ من الجاني في الحال والدم جارٍ ، لكن يستحبّ أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال أو سراية . وبه قال الشافعي .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 81 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 294 ، ح 1146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 280 ، ص 35619 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 357 .