وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ قال في المبسوط : لا ؛ لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها . وقال في الخلاف بالجواز مع استحباب الصبر . وهو أشبه .
ولو قُطع عدّة من أعضائه خطأ جاز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف الدية ، وقيل :
يقتصر على دية النفس حتّى يندمل ثمّ يستوفى الباقي ، أو يسري فيكون له ما أخذ . وهو أولى ؛ لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقاً .
شرح
ثمّ إنّه بعد ثبوت شرطيّة عدم التغرير ، يلزم التصرّف في ما دلّ على القصاص في الطرف بعمومه أو إطلاقه ، كقوله : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 1 » ، و « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » ، « 2 » و « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » « 3 » وغيرها ، وما ورد في النصوص أيضاً من عمومات قصاص الطرف وإطلاقاته .
فإن كان الدليل على الشرطيّة قاعدة نفي الضرر ، فهي حاكمة عليها ناظرة إلى عقد حملها أو وضعها . وإن كان النصوص ، فهي مخصّصة أو مقيّدة .
وأمّا آيات المماثلة : فقد عرفت أنّها لا تشمل موارد التغرير ، كان معلوماً أو محتملًا ؛ لكونها حينئذٍ من شبهات العامّ المصداقيّة .
قوله : ( وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ . . . ) .
إذا جَنى شخص على أحدٍ في الأطراف عَمداً أو خطأً ، ففيما إذا احتمل سراية الجناية إلى النفس وتأديتها إلى قتله ، هل يجوز للمجنيّ عليه القصاص أو أخذ الدية قبل ظهور الحال من السراية أو الاندمال ؟
وجهان . والمصنّف قدس سره أتى بمثالين للمسألة : كون الجناية الواقعة واحدة أو أكثر بحيث لا يتجاوز ديتها دية النفس كقطع يد واحدة وقلع عين كذلك ، وكونها متعدّدة تتجاوز ذلك كقطع يدين ورجلين أو عينين واذنين ، وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 41 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .