شرح
وخبر إسحاق ، عن عليّ عليه السلام : « ليس في عظمٍ قصاص » . « 1 »
وخبر نوادر ابن عيسى ، عن علي عليه السلام : « لا قصاص في عظمٍ » . « 2 »
وظاهرهما نفي القصاص في كسر العظم . وليس المراد بكسر العظم الذي لا قصاص فيه هو الكسر الحاصل عند قطع العضو ، فإنّ قطع العضو الذي فيه العظم كالإصبع واليَد يستلزم الكسر لا محالة ، ولا الكسر الذي أورث فساد العضو كما إذا كسر عظم الذراع ففسدت اليد ، فإنّه يقتصّ منه قطعاً ، كما أنّه إذا كسره ولم يعلم الاندمال دخل في المسألة الآتية ؛ فالمراد كسر العظم مع بقاء العضو سالماً أو قابلًا للاندمال ولو بنحو الإعوجاج ، فإنّ ذلك دخيلٌ في مقدار الحكومة ؛ هذا .
وهنا ما يدلّ على خلاف ذلك ، ويكون معارضاً لما دلّ على القول المزبور ، وهو صحيح أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن السِّنّ والذراع يُكسران عمداً ، لهما أرش أو قوَدٌ ؟ فقال : « قَوَدٌ » . قلت : فإن أضعفوا الدية ؟ قال : « إن أرْضَوْه بما شاء فهو له » . « 3 »
والمشهور أعرضوا عنه ، واكتفى في الجواهر « 4 » في ردّه بوضوح إعراض المشهور عنه ، فيسقط عن الحجّية بناءً على القول به ، لا سيّما مع صحّة سنده ، وهذا بالنسبة إلى السِّن من جهة فهمهم من الآية الشريفة أنّ المراد بقصاصها القصاص بقلعها دون كسرها . ويمكن حمل الصحيح على صورة حصول الاطمئنان بعدم التعدّي في كسر العظم ، أو رضى الجاني بذلك على الاحتمال الماضي .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 280 ، ح 1097 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 266 ، ح 1002 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 185 ، ح 35424 .
( 2 ) . نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، ص 143 ، ح 368 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 186 ، ح 35425 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 320 ، ح 7 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 135 ، ح 5296 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 275 ، ح 1077 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 176 ، ح 35407 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 356 .