شرح
ويمكن أن يستشهد على الشرطيّة أيضاً بما ورد في المقام ممّا يدلّ عليه في الجملة ؛ كمقطوع أبان المضمر : « الجائفة ما وقعت في الجوف ، ليس لصاحبها قصاصٌ إلّاالحكومة ؛ والمنقّلة تنقّل منها العظام ، وليس فيها قصاصٌ إلّاالحكومة ؛ وفي المأمومة ثُلث الدية ، ليس فيها قصاصٌ إلّاالحكومة » . « 1 »
وقد ذكر فيه ثلاث من الجنايات وأنّه لا يجري فيها القصاص ، وظاهره وقوعها عن عمدٍ بحيث تقتضي القصاص بطبعها .
والظاهر أنّه لا وجه لذلك إلّاكونها ممّا فيه تغرير لصاحبها .
والحكومة في اصطلاح الشرع ما يحكم به الحاكم من الدية في الجراحة التي لا تقدير لها في الشرع .
قال في المجمع :
وفي الحديث : « في أرش الجراحات الحكومة » يريد بالجراحات : التي ليس فيها دية مقدّرة ، وذلك أن يجرح في موضعٍ من بدنه جراحة تشينه ، فيقيس الحاكم أرشها ، بأن يقول : لو كان هذا المجروح عبداً غير مشين بهذه الجراحة كانت قيمته مثلًا مائة ، وقيمته بعد الشَّين تسعون ، فقد نقص عُشر قيمته ، فيجب عشر دية الحُرّ ؛ لأنّ المجروح حُرّ . « 2 »
وكذا بعينه في النهاية الأثيريّة . « 3 »
وهذا المعنى للحكومة ينطبق على المقصود في الجائفة ، دون المنقّلة والمأمومة ؛ لأنّ لهما تقديراً في الشريعة .
لكن يمكن أن يُقال : إنّ التقدير في صور الخطأ ، وما في العَمد حكومة وإن كان بقدر الخطأ .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 169 ، ح 5385 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 179 ، ح 35413 .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 48 ( حكم ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 420 ( حكم ) .