شرح
والمبسوط « 1 » والغُنية « 2 » والسرائر « 3 » عدم الخلاف فيما ذكره في المتن من موارد عدم القصاص .
وفي الجواهر بعد ذكرها : ولعلّه كذلك فإنّي لم أجد خلافاً إلّاما يحكى عن الشيخين . ثمّ ذكر عدّة من المخالفين ، واستشكل في ثبوت خلافهم في المسألة . « 4 »
وقال في المسالك في ذيل قول المصنّف : « ولا يثبت فيما فيه تغرير » :
لمّا كان الغرض من القصاص في الأطراف استيفاء الحقّ مع بقاء النفس لبقائها في المجنيّ عليه ، اعتبر فيه أن لا يكون فيه تغرير بالنفس ، ويمكن استيفاء المثل ؛ فلا يثبت في الجائفة للمعنى الأوّل ، ولا في كسر العظام للمعنيين معاً ، بل الثاني أظهر ؛ لأنّ كسر مطلق العظم لا تغرير فيه ، لكن لا وثوق فيه باستيفاء المثل . « 5 » أقول : ظاهره أنّه أراد الاستدلال على شرطيّة عدم التغرير ، وأنّ ما فيه التغرير بالنفس خلاف الفرض والتغرير ، بالعضو ونحوه أيضاً كذلك أوليس مماثلًا ، وفيه إجمال وخفاء .
والأولى الاستدلال على ذلك بقاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ ما فيه التغرير إضرارٌ لنفس الجاني قتلًا أو نقصاً للعضو أو سلامته ، وهي حاكمة على الأدلّة الأوّليّة ، وإلّافمجرّد عدم الاطمئنان بحصول الغرض لا يكون مانعاً عن استيفاء ذي الحقّ حقّه ، ولعلّه أيضاً أراد ما ذكرنا . ثمّ إنّه قد علم من الشرع أنّه كلّما حصل مانع عن القصاص ترتّب حكم الدية ؛ لئلّا يبطل دم المرء المسلم .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 73 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 420 .
( 3 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 408 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 355 - 356 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 272 - 273 .