تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
الجلد ورقّته ، فيقطع النظر عنه كما يقطع النظر عن الصغر والكبر في الأطراف . وذهب بعض الشافعيّة إلى اعتبار التساوي في العمق أيضاً . « 1 » أقول : الظاهر أنّه لا يأتي النزاع في شجّة الحارصة والدامية ؛ إذ لا عمق فيهما معتدّاً به عرفاً . وأمّا الثلاث الباقية من شِجاج الرأس وغيرها ، فالالتزام فيها بعدم لحاظ العمق مطلقاً مشكلٌ ؛ فإنّه لو جرح رأس أحد في المتلاحمة بمقدار سانتيمتر مثلًا ، فلازم عدم اعتبار ذلك أن يجوز له القصاص بمقدار سانتين إذا لم يصل إلى السمحاق ، وإذا جرحه بمقدار سانتين أن يجوز منعه عن قصاص ما يزيد على نصف سانت مثلًا ، مع أنّ في الأوّل ظلماً على الجاني ، وفي الثاني على المجنيّ عليه . وكذا يلزم الظلم لو جَنى سمين الرأس على مهزوله شجّة سمحاق أو موضحة بعمق نصف سانت ، وأراد المهزول أن يقتصّ منه بالسمحاق والموضحة وإن بلغتا سانتاً ونصفاً في العمق . وعلى هذا فنقول : إنّ هنا وجوهاً : الأوّل : الرجوع إلى إطلاق أدلّة المماثلة ، ويحكم بوجوب القصاص فيما فيه التفاوت إذا كان التجاوز عدواناً ، ووجوب الحكومة إذا كان خطأً ، كما يظهر من صاحب الجواهر ، قال : ضرورة إمكان القول باعتبار الممكن وأخذ الأرش للزائد ، كما ذكروا في المساحة طولًا من أنّه لابدّ من اعتبار التساوي فيها وإن استلزم استيعاب رأس الجاني لصغره ، ولا يكمل الزائد من القِفا ولا من الجبهة ، بل يقتصر على ما يحتمله العضو . ويؤخذ للزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح من الدية ؛ فإن كان الباقي ثُلثاً مثلًا ، فله ثُلث دية تلك الشجّة ، وهكذا . « 2 » الثاني : أن يُقال : إنّ الملاك في الشِّجاج القابلة للقصاص صدق عنوان كلّ شجّة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 272 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 354 .