شرح
خطأً فأنكره الوليّ ، انعكس الأمر وثبت العمد . وإن ادّعى الوليّ العمد والجاني الخطأ ، كان المورد من التحالف ؛ لورود كلّ من الدعويين على أمرٍ وجوديّ مضادّ للآخر ، فتتساقطان ، وتثبت الدية .
ونظيرة المسألة مسألة التقييد بالخطأ ، فإذا ادّعى الوليّ كونه خطأً وأنكره الجاني ونفاه وأراد إثبات العمد لعلمه بعدم إقدام الوليّ على القصاص مثلًا وأخذ الدية ، فالقول قول الجاني . ولو ادّعى الجاني العمد ونفاه الولي ، فالقول قوله . ولو ادّعى الولي الخطأ والجاني العَمد تحالفا ، وسقطت الدعويان ، ويرجع إلى الدية .
وأمّا التشخيص بغير الأصل ، فيُقال تارةً : بأنّ المرجع هنا هو قاعدة قبول تفسير المقرّ ما أجمله وأبهمه من إقراره ؛ فإنّه بعد ما ثبت بالشاهدين أصل الإقرار ولم يثبت القيد ، كان مجملًا قابلًا للتفسير ؛ فإذا ادّعى كونه عمداً كان ذلك تفسيراً لفعله الواقع ، فيقبل قوله . وعلى هذا فلا فرق بين صور الدعوى المطروحة بينه وبين وليّ الدم .
ولعلّه إلى هذا أشار في القواعد بقوله : وإن فسّر بهما كان قبل ، والقول قوله مع اليمين . « 1 »
وعلى هذا : فإن كانت دعواه العمد وحلف بذلك ، استحقّ الوليّ القصاص دون الدية ؛ وإن كانت دعواه الخطأ وحلف به ، ثبتت الدِّية . وهذا واضح فيما إذا كان مراده شبه الخطأ ، وأمّا إذا كان الخطأ محضاً فلا أثر لحلفه ؛ لأنّه لا ينفذ إقراره وحلفه في حقّ العاقلة ؛ فاللازم - بعد الالتزام بقبول التفسير وعدم نفوذه في حقّ الغير ، وبعد انضمام عدم بطلان دم المسلم إليه - أن يكون ديته في بيت المال .
ولو فرضنا في المقام كون الملاك في تشخيص الدعوى الأصل ، فادّعى الجاني القتل خطأً ، وأنكره الوليّ ، كان اليمين عليه ؛ فلو ردّه إلى الجاني ، وحلف على الخطأ شبه العمد ، كانت الدية في ماله . ولو حلف على الخطأ المحض ، فثبوتها على العاقلة مبنيّ على أنّ
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 614 .