شرح
كلّ من قطع عضواً من أحد وليس في القاطع مماثله ، فليتعدّى إلى غير المماثل .
فإنّه يقال : لابدّ أن يعلم أوّلًا : أنّ أصناف العضو في بدن الإنسان على أقسام كالأنواع ، فمنها : الأيمن والأيسر ، ومنها : الأعلى والأسفل ، ومنها : الإبهام والسبّابة والوسطى والبنصر والخنصر ، ومنها : الثنايا والرباعيّات والضواحك والنواجد والطواحن .
وثانياً : أنّ المستفاد من خبر حبيب أمور :
الأوّل : دلالته على جواز التعدّي في اليد التي هي نوعٌ خاصّ من صنفٍ إلى آخر ، أي من الأيمن إلى الأيسر .
الثاني : اشتراط ذلك بصورة عدم إمكان المماثل في الصنفيّة .
الثالث : دلالته على جواز التعدّي من نوعٍ خاصّ إلى نوعٍ آخر ، وهما اليَد والرِّجل .
الرابع : دلالته على عدم جواز التعدّي من نوعٍ إلى آخر في غير ذينك النوعين .
وحينئذٍ فلو أريد التعدّي بواسطة التعليل جاز في خصوص هذين الصنفين - أعني اليمين واليسار - من أحدهما إلى الآخر ، ولو كانا في سائر الأنواع كالعينين والاذنين ، لا في الأصناف الأخر .
لكنّه لم يعمل أحد بذلك أيضاً ، فأشكل من هذه الجهة كالأعلى والأسفل والإبهام والوسطى والثنايا والضواحك مثلًا ؛ فلو قطع الجفن الأعلى من العين اليمنى لزيد وليس له الأعلى منها ، جاز التعدّي بقصاص جفنه الأعلى من عينه اليسرى ، ولو لم يكن له الأعلى من اليسرى أيضاً لم يكن له قطع الأسفل من اليمنى ؛ لأنّه صنفٌ آخر غير مجاز . وكذا لو قطع الإبهام من يمنى زيد ولم تكن له اليمنى ، يقتصّ من إبهام يسراه . ولو لم يكن له إبهامٌ حتّى من رِجليه ، لم يجز التعدّي إلى سبّابته ؛ لاختلاف الصنف . وقس عليه الأسنان وغيرها .
ولو شكّ في التعدّي من صنفٍ إلى آخر في غير محلّ التعليل ، كان المورد من قبيل الشبهة المفهوميّة للمخصّص ؛ لإجمال التعليل ؛ فيتمسّك بعموم ما دلّ على المماثلة ، كما عرفت .