تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
بِالْأَنفِ » « 1 » بناءً على ظهوره في المماثلة النوعيّة بلا خصوصيّة للأعضاء المذكورة . وأمّا قطع اليُسرى باليُمنى فضلًا عن قطع الرِّجل بها ، فلا تقتضيه الأدلّة ، فإنّ إطلاق القصاص في الجروح وكذا الانتصار بعد الظلم الشامل لغير الصنف بل ولغير النوع بناءً على الإطلاق فيه ، وكذا إطلاق العين بالعين الشامل لغير الصنف مقيّدٌ بما دلّ على مثليّة الاعتداء والعقاب من الجهات التي عرفت ، فبها يقيّد إطلاق ما فيه إطلاق من الأدلّة . وبالجملة : هنا طريقان بالنسبة لفهم مفاد الأدلّة العامّة : الأخذ بإطلاق جواز القصاص في الجروح ، وكذا انتصار المظلوم والحكم بجواز القصاص في الأطراف مطلقاً ما لم يدلّ دليل على الخلاف واشتراط المماثلة ، والأخذ بإطلاق آيات المماثلة والقول باشتراطها ، إلّاأن يدلّ دليل على الخلاف . والظاهر أنّ الأوّل يستلزم كثرة التخصيص والتقييد كما يظهر من تصفّح موارد الحكم ، والثاني لا يستلزم ذلك ، بل الخارج حينئذٍ ليس إلّااليدان والرِّجلان ؛ هذا بملاحظة الأدلّة العامّة . وأمّا بالنظر إلى غيرها فقد نقل عن الأكثر - أو المشهور - ما ذكره في المتن من قطع اليد اليسرى باليمنى وكذا الرِّجل مطلقاً باليد كذلك ، بل نقل عن الخلاف « 2 » والغُنية « 3 » إجماع الفرقة عليه . ويدلّ عليه مصحّح حبيب السجستاني ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ قطع يدين لِرَجُلين اليمينين ، قال : « يا حبيب ، تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلًا ، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً ؛ لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 193 ، مسألة 59 . ( 3 ) . غنية النزوع ، ص 410 .