إلّا أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم ، فيعدل إلى الدية تفصّياً من خطر السراية .
وتقطع اليمين باليمين ، فإن لم يكن يمين قطعت بها يسراه ، ولو لم يكن يمين ولا يسار قطعت رجله ؛ استناداً إلى الرواية . وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب ، قطعت يداه ورجلاه بالأوّل فالأوّل ، وكان لمن يبقى الدية .
شرح
[ الفرع ] الثالث : قد أشرنا إلى أنّه تقطع اليد الشلّاء بالصحيحة ، لشمول عمومات القصاص وإطلاقاته ، ولا يضمّ إليه شيء ، بمعنى أنّه ليس للمقتصّ مطالبة ما به التفاوت بين النصوص وهو ثُلثا دية اليد ؛ لما عرفت من أنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه بناءً على أنّ النفس فيه تشمل الأطراف . فالمقام نظير قتل المرأة قصاصاً عن الرَّجل ، والكافر قصاصاً عن المسلم ، والعبد قصاصاً عن الحُرّ .
وأمّا قوله : ( إلّا أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم ) .
فالمراد قيام حجّة معتبرة على ذلك ، والظاهر أنّه لا إشكال في عدم جواز القصاص حينئذٍ ؛ لكونه حينئذٍ ضرريّاً منفيّاً بقاعدة الضرر ، وإنّما الإشكال في صورة احتمال التأدية إلى القتل وحصول الخوف بذلك ، فإنّ احتمال تلف النفس ممّا يقوى مراعاته مع كون القطع ممّا له بدل .
قوله : ( وتقطع اليمين باليمين فإن لم يكن له يمين قطعت بها يسراه . . . ) .
هنا فروع :
[ الفرع ] الأوّل : أنّ مقتضى اشتراط التساوي في المحلّ أو ما عبّرنا عنه بالصنف لزوم قطع اليمنى من اليدين باليمنى منهما ، والظاهر أنّه ممّا لا إشكال بل ولا خلاف فيه ، وعن كشف اللثام الاتّفاق عليه ، « 1 » وهو الفرد الواضح من إطلاق قوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » « 3 » ، وقوله : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 183 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 41 .