شرح
بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ » . . . « 1 » إلخ .
بتقريب : أنّ المثليّة ليس لها معنى اصطلاحيّ خاصّ شرعي ، بل المراد ما يفهمه أهل العرف منها ، وعليه فلا يبعد أن يقال أوّلًا : إنّ المفهوم منها عندهم هو المثليّة بمعنى عدم التجاوز عن الاستحقاق في مقام الاستيفاء ، لا عدم التنزّل عن الحقّ ، والعفو عنه كلّاً أو بعضاً ، كما يظهر ذلك من ملاحظة الاعتداء في غصب الأموال وإتلافها ؛ فإنّ المراد بترخيص الاعتداء بالمثل لمن أخذ الغير ماله عدواناً أو أتلفه عدم التجاوز إلى الزائد ، لا الأعمّ منه ومن عدم أخذ الناقص ؛ فلا محذور في شمول الآيات للقصاص من اليد الشلّاء في مقابل الصحيحة .
وثانياً : إنّ المفهوم من المماثلة عند العرف أيضاً في القتل هو أصل إزهاق الروح في مقابل إزهاقها ، ولا ينظرون إلى تماميّة الأعضاء ونقصها في المقتصّ منه والمقتصّ له . وأمّا في الطرف فقد أشرنا إلى أنّهم يرون لزوم التساوي في النوعيّة والصنفيّة ، بل وفي جميع ما ذكرنا من الشرائط ، وأنّها تنتفي بانتفاء بعضها .
وعلى هذا فالاستدلال بإطلاق قوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » « 3 » وغيرهما على جواز الاقتصاص من الصحيحة للشلّاء أيضاً غير جيّد ؛ لحكومة الطائفة الأولى على هذه ، فهي تفسّر القصاص والانتصار إذا كانا في الأطراف ، وتخصّصهما بما إذا كانا مماثلين للسبب السابق .
وثانياً : بخبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلٍ قطع يد رجل شلّاء ؟ قال عليه السلام :
« عليه ثُلُثُ الدية » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 60 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 41 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 318 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 270 ، ح 1064 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 332 ، ح 35716 .