شرح
وإذا قطع الرجل يدَها جاز لها القصاص منه مع ردّ نصف دية يده ؛ لما مرّ .
وإذا قطعت المرأة يد المرأة اقتصّ لها منها بلا رَدّ شيء . وهذا كلّه في الجروح التي جازت ديتها ثُلث دية الرّجل ، وإلّافهما متساويان في القصاص كالدية .
[ الأمر ] الرابع : لا يقطع يد الحُرّ للعبد ، وأمّا العبد إذا قطع يد حُرّ عمداً كان المجنيّ عليه بالخيار بين القصاص والاسترقاق ، وليس للمولى في العمد خيار ، وهو المصرّح به في كلمات بعض الأصحاب . ويشهد له صحيح الفضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في عبدٍ جرحَ حرّاً ، فقال : « إن شاء الحُرّ اقتصّ منه ، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تُحيط برقبته ، وإن كانت لا تُحيط برقبته افتداه مولاه » . « 1 »
وصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في عبدٍ جرح رجلين ، قال : « هو بينهما إن كانت جنايته تُحيط بقيمته » .
قيل له : فإن جرح رجلًا في أوّل النهار ، وجرح آخر في آخر النهار ؟ قال : « هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأوّل » قال : « فإن جنى بعد ذلك جناية ، فإنّ جنايته على الأخير » . « 2 »
وقوله عليه السلام : « فإن جنى بعد ذلك » ظاهره أنّه إذا حكم الحاكم على الأوّل ، فالجناية الثالثة تكون على الثاني ، فإنّه يتملّكه في آخر النهار من الأوّل ، فالجناية الأخيرة تجعله للثالث .
ثمّ إنّك عرفت أنّ مقتضى أدلّة القصاص هو جعل السلطان على وليّ القتيل لا أخذ الدية فقط ، ولا التخيير بينها وبينه . وعلى هذا فكما خرج من الكلّية المذكورة قتل العبد الحُرّ فإنّ الوليّ مخيّر بين القصاص واسترقاق العبد الذي هو دية أو بحكمها ، فكذلك قطع الطرف ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 305 ، ح 12 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 126 ، ح 5265 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 196 ، ح 776 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 166 ، ح 35388 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 127 ، ح 5267 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 195 ، ح 775 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 274 ، ح 1041 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 104 ، ح 35265 .