ولو ضرب وليّ الدم الجاني قصاصاً ، وتركه ظنّاً أنّه قتله ، وكان به رمق ، فعالج نفسه وبرئ ، لم يكن للوليّ القصاص في النفس حتّى يقتصّ منه بالجراحة أوّلا . وهذه رواية أبان بن عثمان ، عمّن أخبره ، عن أحدهما عليهما السلام وفي أبان ضعف ، مع إرساله السند . والأقرب أنّه إن ضربه الوليّ بما ليس له الاقتصاص به ، اقتُصّ منه ، وإلّاكان له قتله ، كما لو ظنّ أنّه أبان عنقه ، ثمّ تبيّن خلاف ظنّه بعد انصلاحه ، فهذا له قتله ، ولا يقتصّ من الوليّ ؛ لأنّه فعل سائغ .
شرح
المرأة ، يقتله وليّها ويردّ إليه نصف الدية . ومقتضاه أنّه لو قطع اليدين والرِّجلين فعفا المقطوع ثمّ قتله القاطع أن يردّ وليّه ديتين كاملتين إذا أراد القصاص .
الثاني : عدم وجوب ردّ شيء ؛ لإطلاق قوله تعالى : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ » « 2 » . وأمّا الآيات الثلاث التي اشترطت فيها المثليّة ، فإن أريد بالمثليّة في النفس والطرف والمنافع ، المثليّة في أصلها لا خصوصيّاتها ، كان مفادها كالآيتين . وأمّا إذا أريد بها المثليّة من جميع الجهات ، كان المعنى لزوم مراعاة وليّ الناقص في المقام المثليّة حتّى في جهة نقص المقتول . ولازم ذلك بذل دية النقص حتّى تتحقّق المثليّة ، وتكون دليلًا للقول الأوّل .
والظاهر أنّ المراد هو الأوّل ، ولذا لا يلاحظ خصوصيّات النفس من حيث الكمّ والكيف وغيرهما في قصاصها ، وكذا في قِصاص الأطراف والمنافع ؛ فلا يجب على الوليّ إذا كان المقتول ناقصاً من بعض الجهات بذل شيء للكامل في مقام القصاص .
إذاً فمقتضى إطلاق الآيات عدم لزوم شيء على المقتصّ . والظاهر أنّ عليه المشهور أيضاً عدا موارد خاصّة .
الثالث : التفصيل بين ما إذا كان النقص بقطع عضوه عدواناً وقصاصه عن الجاني أو أخذه الدية منه ، أو بإيراد صاحبه النقص على الغير وقطع عضوه مثلًا قصاصاً ، فيلزمه رَدّ بدل
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .