تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثانية عشرة : لو قطع يد إنسان ، فعفا المقطوع ، ثمّ قتله القاطع ، فللوليّ القصاص في النفس بعد ردّ دية اليد . وكذا لو قتل مقطوع اليد ، قتل بعد أن يردّ عليه دية يده ، إن كان المجنيّ عليه أخذ ديتها ، أو قطعت في قصاص . ولو كانت قطعت من غير جناية ، ولا أخذ لها دية ، قتل القاتل من غير ردّ ، وهي رواية سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . وكذا لو قطع كفّاً بغير أصابع ، قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع .
شرح
وحيث إنّ موضوع القصاص منعدم يأتي فيه الأقوال السابقة : فيبطل حقّه مطلقاً ، أو يرجع به إلى الحاكم ، أو يطلبه من تركة الجاني . وأمّا بناءً على التداخل فينكشف كون قطع يد الجاني في غير محلّه ، فهو قطعٌ خطائي استلزم قتلًا خطائيّاً حال حياة المجنيّ عليه ، فتثبت عليه ديةٌ كاملة . فإذا مات بالسراية استند موته إلى الجاني ، فعلى وليّه أن يؤدّي دية الجاني من تركته ، ثمّ يطالب بدم المجنيّ عليه ؛ فإمّا أن يبطل حقّه ببطلان موضوع القصاص ، أو يرجع إلى الحاكم ، أو إلى وليّ الجاني وتركته ، وعلى الأخير تتهاتر الديتان . ومنه يعلم أنّ موت الجاني في حياة المجنيّ عليه لا يمكن أن يعدّ قصاصاً ؛ إذ لا يكون القصاص سلفاً كما عبّر به في الجواهر . واستلزامه أخذ وليّ الجاني ديته كاملةً ، وحرمان وليّ المجني عليه من الدِّية في بعض الأحيان ، من لوازم القول بالتداخل مطلقاً ، أو سقوط حقّ القصاص لا إلى بدل بانعدام موضوعه . قوله : ( الثانية عشرة : لو قطع يد إنسان ، فعفا المقطوع ، ثمّ قتله القاطع . . . ) . هنا فرعان : [ الفرع ] الأوّل : ما عنونه بقوله : « لو قطع يد إنسان » ولا إشكال فيه في جواز قصاص الوليّ بعد قتله عمداً ، كما لا إشكال في أخذ الدية إذا رضى الجاني . وإنّما الكلام في وجوب رَدّ بدل اليد مع اختيار القصاص ، واستثناء مقدارها عن الدية إذا اختار الدية . وفيه وجوهٌ أو أقوال : الأوّل : وجوب ردّه ؛ فإنّ المقتول ناقص الخلقة بالنسبة للقاتل ، فالمورد كقتل الرجل