شرح
ينكشف كون القطع الواقع له في غير موقعه ، ولم يكن يستحقّ المجنيّ عليه إلّاالقتل ؛ فحيث استند القتل الواقع إليه بالتسبيب ، فقد وقع موقعه ، وعدّ قصاصاً وإن لم يدركه المقتصّ . وحينئذٍ فهل لوليّه أن يردّ إلى وليّ الجاني نصف الدية بدل اليد المقطوعة ، أم لا ؟ الظاهر عدمه .
وأمّا بناءً على عدم التداخل بالنسبة للمجنيّ عليه ، فقد ثبت له استحقاق القطع أوّلًا والقتل بعده ، واستوفى الأوّل في حياته بنفسه ، وبقي الثاني ، وهو وإن استند إلى المجنيّ عليه إلّا أنّه لم يقع عن عَمدٍ منه واختيار ، وعليه فيشكل عدّه قصاصاً عن قتله ، نظير ما لو حفر وليّ الدم بئراً في محلٍّ غير مجاز ، فوقع فيها أحدٌ فمات ، ثمّ ظهر كونه قاتل رحمه .
ثمّ إنّه إن قلنا بكونه قصاصاً يتمّ الأمر ويذهب كلّ من الطرفين بسبيله ، وإلّافإن قلنا في مسألة موت الجاني قبل القصاص عنه بسقوط حقّ الأولياء بلا بدل لم يستحقّ وليّ المجنيّ عليه شيئاً ، وإن قلنا باستحقاقه الدية من بيت المال رجع إلى الحاكم ، وإن قلنا برجوعه إلى تركة الجاني رجع إلى وليّه .
لكن لا يبعد أن يقال : إنّ أهل العرف يرون القتل المزبور استيفاء بحيث لا يبقى له حقٌّ آخر .
قال في الجواهر في مقام بيان أنّ قتل الجاني استيفاءٌ أم لا :
وقد يُجاب بأنّ السراية وإن لم تكن مضمونة إلّاأنّه يسند الفعل بسببها إلى المقتصّ فيصدق عليه أنّه قتله بعد جنايته ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . « 1 » وأمّا الثاني : فالحكم فيه كما في المتن ، فإنّه بناءً على عدم التداخل فقد استوفى المجنيّ عليه قصاص القطع بالقطع ، والسراية الحاصلة من القطع الحلال لا يستعقب شيئاً ، فيذهب دم الجاني هدراً ، وإذا مات المجنيّ عليه بعده بالسراية أسندت حادثة الموت إلى الجاني ، ولو كان ميّتاً فلوليّه المطالبة بها .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 333 .